• !
×

rasl_essaher

فِي كَيْفيَّة الوسوسة وَمَا ورد فِي الوسواس

الْبَاب السَّابِع وَالثَّمَانُونَ فِي كَيْفيَّة الوسوسة وَمَا ورد فِي الوسواس

قَالَ الله تَعَالَى {قل أعوذ بِرَبّ النَّاس ملك النَّاس} السُّورَة بكمالها هَذِه السُّورَة مُشْتَمِلَة على الِاسْتِعَاذَة من الشَّرّ الَّذِي هُوَ سَبَب الذُّنُوب والمعاصي كلهَا وَهُوَ منشأ الْعُقُوبَات فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فسورة الفلق تَضَمَّنت الِاسْتِعَاذَة من الشَّرّ الَّذِي هُوَ ظلم الْغَيْر لَهُ بِالسحرِ والحسد وَهُوَ شَرّ من خَارج وَسورَة النَّاس تَضَمَّنت الِاسْتِعَاذَة من الشَّرّ الَّذِي هُوَ سَبَب ظلم العَبْد نَفسه فَهُوَ شَرّ من دَاخل فالشر الأول لَا يدْخل تَحت التَّكْلِيف وَلَا يطْلب مِنْهُ الْكَفّ عَنهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَسبه وَالشَّر الثَّانِي يدْخل تَحت التَّكْلِيف وَيتَعَلَّق بِهِ النَّهْي والوسواس فعلال من وسوس وأصل الوسوسة الْحَرَكَة وَالصَّوْت الْخَفي الَّذِي لَا يحس فيحترز مِنْهُ فالوسواس الْإِلْقَاء الْخَفي فِي النَّفس وَلما كَانَت الوسوسة كلَاما يكرره الموسوس ويؤكده عِنْد من يلقيه إِلَيْهِ كرر لَفظهَا بازاء تَكْرِير مَعْنَاهَا وَاخْتلف النُّحَاة فِي لفظ الوسواس هَل هُوَ وصف أَو مصدر على قَوْلَيْنِ وَأما الخناس ففعال من خنس يخنس إِذا توارى واختفى وَمِنْه قَول أبي هُرَيْرَة فانخنست مِنْهُ وَحَقِيقَة اللَّفْظ اختفاء بعد ظُهُور فَلَيْسَتْ لمُجَرّد الاختفاء وَلِهَذَا وصف بهَا الْكَوَاكِب وَقَوله {يوسوس فِي صُدُور النَّاس} صفة ثَالِثَة للشَّيْطَان فَذكر وسوسته أَولا ثمَّ ذكر محلهَا ثَانِيًا فِي صُدُور النَّاس وَتَأمل حكم الْقُرْآن وجلالته كَيفَ أوقع الِاسْتِعَاذَة من شَرّ الشَّيْطَان الْمَوْصُوف بِأَنَّهُ {الوسواس الخناس الَّذِي يوسوس فِي صُدُور النَّاس}
(1/217)
____
وَلم يقل من شَرّ وسوسته لنعم الِاسْتِعَاذَة شَره جَمِيعه فَإِن قَوْله {من شَرّ الوسواس} نعم كل شَره وَوَصفه بأعظم صِفَاته وأشدها شرا وأقواها تَأْثِيرا وأعمها فَسَادًا وَتَأمل السِّرّ فِي قَوْله {يوسوس فِي صُدُور النَّاس} وَلم يقل فِي قُلُوبهم والصدور هِيَ ساحة الْقلب وبيته فَمِنْهُ تدخل الواردات عَلَيْهِ فتجتمع فِي الصَّدْر ثمَّ تلج فِي الْقلب فَهُوَ بِمَنْزِلَة الدهليز وَمن الْقلب تخرج الْأَوَامِر والإرادات إِلَى الصَّدْر ثمَّ تتفرق على الْجنُود وَمن فهم هَذَا فهم قَوْله تَعَالَى {وليبتلي الله مَا فِي صدوركم وليمحص مَا فِي قُلُوبكُمْ} فالشيطان يدْخل إِلَى ساحة الْقلب وبيته فَيلقى مَا يُرِيد إلقاءه إِلَى الْقلب فَهُوَ يوسوس فِي الصَّدْر وسوسته واصلة إِلَى الْقلب وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {فوسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان} وَلم يقل فِيهِ وَالله أعلم وَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى {الوسواس} يحْتَمل أَن يفعل كلَاما خفِيا يُدْرِكهُ الْقلب وَيُمكن أَن يكون هُوَ الَّذِي يَقع عِنْد الْفِكر وَيكون مِنْهُ مس وسلوك وَذُهُول فِي أَجزَاء الْإِنْسَان ويتحفظه وَهَذَا ظَاهر كَلَام أَحْمد فِي رِوَايَة بكر بن مُحَمَّد هُوَ يتَكَلَّم على لِسَانه خلافًا لبَعض الْمُتَكَلِّمين فِي إنكارهم سلوك الشَّيْطَان فِي أجسام الْإِنْس وَزَعَمُوا انه لَا يجوز وجود روحين فِي جَسَد فَإِن قيل كَيفَ يَصح سلوكه فِي الْإِنْسَان وَتَحفظه لَهُ وَهُوَ من نَار وَمَعْلُوم أَن النَّار تحرق الْآدَمِيّ قيل النَّار لَا تحرق بطبعها وَإِنَّمَا يحدث الله تَعَالَى فِيهَا الإحراق حَالا فحالا فَيجوز أَن لَا يحدث فِيهَا الإحراق فِي حَال سلوكه فَإِن قيل يحمل قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم يَعْنِي وساوسه تجْرِي مِنْهُ هَذَا المجرى كَمَا قَالَ تَعَالَى {وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل} مَعْنَاهُ حبه قيل لَو لم يدْخل فِي جَوف الْإِنْسَان لم يحس بوسوسة لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يحس بِكَلَام أَو وَسْوَسَة خَارِجَة من جِسْمه إِلَّا بِصَوْت يسمعهُ بِإِذْنِهِ وَلَيْسَ للشَّيْطَان صَوت يسمع فَهُوَ بِمَثَابَة حَدِيث النَّفس
فَإِن قيل فَيَقُولُونَ للشَّيْطَان سَبِيل إِلَى تخبيط الْإِنْسِي كَمَا لَهُ سَبِيل إِلَى
(1/218)
____
سلوكه ووسوسته وَإِنَّمَا يرَاهُ من الصرع والتخبط وَالِاضْطِرَاب من فعل الشَّيْطَان قيل لَا نقُول ذَلِك لما بَينا من قبل اسْتِحَالَة فعل الْفَاعِل فِي غير مَحل قدرته بل ذَلِك من فعل الله تَعَالَى مَعَه يجْرِي الْعَادة فَإِن كَانَ الْمَجْنُون قَادِرًا على ذَلِك كَانَ كسبا لَهُ وَإِن لم يكن قَادِرًا كَانَ مُضْطَرّا
فصل
قَالَ ابْن عقيل فَإِن قَالَ لَك قَائِل كَيفَ الوسوسة من إِبْلِيس وَكَيف وُصُوله إِلَى الْقلب قل هُوَ كَلَام على مَا قيل تميل إِلَيْهِ النُّفُوس والطبع وَقد قيل يدْخل فِي جَسَد ابْن آدم لِأَنَّهُ جسم لطيف ويوسوس وَهُوَ أَنه يحدث النَّفس بالأفكار الردية قَالَ تَعَالَى {يوسوس فِي صُدُور النَّاس} فَإِن قَالُوا فَهَذَا لَا يَصح لِأَن الْقسمَيْنِ باطلان أما حَدِيثه فَلَو كَانَ مَوْجُودا لسمع بالآذان وَأما دُخُوله فِي الْأَجْسَام فالأجسام لَا تتداخل وَلِأَنَّهُ نَار فَكَانَ يجب أَن يَحْتَرِق الْإِنْسَان قيل أما حَدِيثه فَيجوز أَن يكون شَيْئا تميل إِلَيْهِ النَّفس كالساحر الَّذِي يتوخى النفث إِلَى المسحور وَإِن لم يكن صَوتا وَأما قَوْله لَو أَنه دخل فِيهِ لتداخلت الْأَجْسَام ولاحترق الْإِنْسَان فغلط لِأَن الْجِنّ لَيْسُوا بِنَار محرقة وَإِنَّمَا هم خلقُوا من نَار فِي الأَصْل وَأما قَوْلك إِن الْأَجْسَام لَا تتداخل فالجسم اللَّطِيف يجوز أَن يدْخل إِلَى مُخَارق الْجِسْم الكثيف كالروح عنْدكُمْ أَو الْهَوَاء الدَّاخِل فِي سَائِر الْأَجْسَام وَالْجِنّ جسم لطيف
فصل وَقَوله {من الْجنَّة وَالنَّاس} اخْتلف النَّاس فِي هَذَا الْجَار وَالْمَجْرُور بِمَاذَا يتَعَلَّق فَقَالَ الْفراء وَجَمَاعَة هُوَ بَيَان للنَّاس الموسوس فِي صُدُورهمْ وَالْمعْنَى {يوسوس فِي صُدُور النَّاس} الَّذين هم من الْجِنّ وَالْإِنْس أَي الموسوس فِي صُدُورهمْ قِسْمَانِ إنس وجن فالوسواس يوسوس للجني كَمَا يوسوس للإنسي وَهَذَا ضَعِيف جدا لوجوه
أَحدهَا أَنه لم يقم دَلِيل على أَن الْجِنّ يوسوس فِي صدر الجني وَيدخل فِيهِ كَمَا يدْخل فِي الْإِنْسِي وَيجْرِي مِنْهُ مجْرَاه من الْإِنْسِي فَأَي دَلِيل يدل على هَذَا حَتَّى يَصح حمل الْآيَة عَلَيْهِ
(1/219)
____
الثَّانِي أَنه فَاسد من جِهَة اللَّفْظ أَيْضا فَإِنَّهُ قَالَ الَّذِي يوسوس فِي صُدُور النَّاس فَكيف يبين النَّاس بِالنَّاسِ أفيجوز أَن يُقَال فِي صُدُور النَّاس الَّذين هم من النَّاس وَغَيرهم هَذَا مَالا يجوز وَلَا هُوَ اسْتِعْمَال فصيح
الثَّالِث أَن يكون قد قسم النَّاس إِلَى قسمَيْنِ جنَّة وناس وَهَذَا غير صَحِيح فَإِن الشَّيْء لَا يكون قسيم نَفسه
الرَّابِع أَن الْجنَّة لَا يُطلق عَلَيْهِم اسْم نَاس بِوَجْه لَا أصلا وَلَا اشتقاقا وَلَا اسْتِعْمَالا وَلَفْظهمَا يَأْبَى ذَلِك فَإِن قيل لَا مَحْذُور فِي ذَلِك فقد أطلق على الْجِنّ اسْم الرِّجَال كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَنه كَانَ رجال من الْإِنْس يعوذون بِرِجَال من الْجِنّ} فَإِذا أطلق عَلَيْهِم اسْم الرِّجَال لم يمْتَنع أَن يُطلق عَلَيْهِم اسْم النَّاس
قلت هَذَا هُوَ الَّذِي غر من قَالَ إِن النَّاس اسْم للجن وَالْإِنْس فِي هَذِه الْآيَة وَجَوَاب ذَلِك ان اسْم الرِّجَال إِنَّمَا وَقع عَلَيْهِم وقوعا مُقَيّدا فِي مُقَابلَة ذكر الرِّجَال من الْإِنْس وَلَا يلْزم من هَذِه أَن يَقع اسْم النَّاس وَالرِّجَال عَلَيْهِم مُطلقًا وَأَنت إِذا قلت إِنْسَان من حِجَارَة أَو رجل من خشب وَنَحْو ذَلِك لم يلْزم من ذَلِك وُقُوع الرجل وَالْإِنْسَان عِنْد الْإِطْلَاق على الْحجر والخشب وَأَيْضًا فَلَا يلْزم من إِطْلَاق اسْم الرجل على الجني أَن يُطلق عَلَيْهِ اسْم النَّاس والآيات أبين حجَّة عَلَيْهِم فِي أَن الْجِنّ لَا يدْخلُونَ فِي لفظ النَّاس لِأَنَّهُ قَابل بَين الْجنَّة وَالنَّاس فَعلم أَن احدهما لَا يدْخل فِي الآخر وَالصَّوَاب وَالله أعلم أَن قَوْله {من الْجنَّة وَالنَّاس} بَيَان للَّذي يوسوس وَأَنَّهُمْ نَوْعَانِ إنس وجن فالجني يوسوس فِي صدر الْإِنْسِي والإنسي أَيْضا يوسوس إِلَى الْإِنْسِي فالموسوس نَوْعَانِ إنس وجن والموسوس إِلَيْهِ نوع وَاحِد وَهُوَ الْإِنْس وَقد قدمنَا أَن الوسوسة هِيَ الْإِلْقَاء الْخَفي فِي الْقلب وَهَذَا يشْتَرك بَين الْجِنّ وَالْإِنْس وعَلى هَذَا فتزول تِلْكَ الإشكالات وتدل الْآيَة على الِاسْتِعَاذَة من شَرّ نَوْعي الشَّيْطَان شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ وعَلى القَوْل الأول يكون الِاسْتِعَاذَة من شَرّ شَيْطَان الْجِنّ فَقَط وَقد دلّ الْقُرْآن على أَن من الْإِنْس شياطين كشياطين الْجِنّ كَقَوْلِه تَعَالَى {وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ}
(1/220)
____
فصل
قَالَ أَبُو بكر عبد الله بن أبي دَاوُد سُلَيْمَان السجسْتانِي حَدثنَا اسحاق بن إِبْرَاهِيم بن زيد حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا فرج عَن مُعَاوِيَة ابْن أبي طَلْحَة قَالَ كَانَ من دُعَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ أعمر قلبِي من وساوس ذكرك واطرد عني وساوس الشَّيْطَان حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عبد الْملك حَدثنَا يزِيد أَنا روح بن الْمسيب حَدثنَا عَمْرو بن مَالك عَن أبي الجوزاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {الوسواس الخناس} قَالَ مثل الشَّيْطَان كَمثل ابْن عرس وَاضع فَمه على فَم الْقلب يوسوس إِلَيْهِ فَإِذا ذكر الله خنس وَإِن سكت عَاد إِلَيْهِ فَهُوَ الوسواس الخناس
حَدثنَا اسحاق بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا دَاوُد حَدثنَا فرج عَن عُرْوَة ابْن رُوَيْم أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم دَعَا ربه أَن يرِيه مَوضِع الشَّيْطَان من ابْن آدم قَالَ فخلاله فَإِذا بِرَأْسِهِ مثل الْحَيَّة وَاضع رَأسه على ثَمَرَة الْقلب فَإِذا ذكر العَبْد الله خنس بِرَأْسِهِ وَإِذا ترك الذّكر مناه وحدثه قَالَ الله تَعَالَى {من شَرّ الوسواس الخناس الَّذِي يوسوس فِي صُدُور النَّاس}
وَحكى أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَن رجلا سَأَلَ ربه أَن يرِيه مَوضِع الشَّيْطَان مِنْهُ فَأرى جسدا ممهى يرى دَاخله من خَارجه والشيطان فِي صُورَة ضفدع عِنْد نغض كتفه حذاء قلبه لَهُ خرطوم كخرطوم الْبَعُوضَة وَقد أدخلهُ إِلَى قلبه يوسوس فَإِذا ذكر الله العَبْد خنس قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله ممهى قلب مموه مجعول مَاء فِي ر قته وشفيفه وَقيل مصفى أشبه المها وَهُوَ البلور قَالَ السُّهيْلي وضع خَاتم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد نغض كتفه لِأَنَّهُ مَعْصُوم من وَسْوَسَة الشَّيْطَان وَذَلِكَ الْموضع مِنْهُ يوسوس الشَّيْطَان لِابْنِ آدم
وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحَارِث الْمقري حَدثنَا سيار ابْن حَاتِم حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان حَدثنَا عَمْرو بن مَالك الْبكْرِيّ سَمِعت أَبَا الجوزاء يَقُول وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَن الشَّيْطَان لَازم بِالْقَلْبِ مَا يَسْتَطِيع صَاحبه يذكر الله تَعَالَى أما ترونهم فِي مجَالِسهمْ وأسواقهم يأتى على أحدهم
(1/221)
____
عَامَّة يَوْمه لَا يذكر الله تَعَالَى إِلَّا حَالفا مَاله من الْقلب طرد إِلَّا قَوْله لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَرَأَ {وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ كَانَت الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم تَقول إِن الشَّيَاطِين ليجتمعون على الْقلب كَمَا يجْتَمع الذُّبَاب فَإِن لم يذب وَقع الْفساد
قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا وحَدثني الْحُسَيْن بن السكن حَدثنَا مُعلى بن أَسد حَدثنَا عدي بن أبي عمَارَة حَدثنَا زِيَاد النميري عَن أنس بن مَالك عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الشَّيْطَان وَاضع خطمه على قلب ابْن آدم فَإِن ذكر الله خنس وَإِن نسي الله الْتَقم قلبه حَدثنَا أَبُو بكر بن مَنْصُور حَدثنَا ابْن عفير حَدثنِي ابْن لَهِيعَة عَن أبي قبيل أَنه سمع حَيْوَة بن شرَاحِيل من بني سريع يَقُول سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول إِن إِبْلِيس موثوق فَإِذا تحرّك فَكل شَرّ يكون بَين اثْنَيْنِ فَصَاعِدا على وَجه الأَرْض فَمن تحريكه وَرَوَاهُ أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ موثق بِالْأَرْضِ السُّفْلى وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا أَبُو سَلمَة المَخْزُومِي حَدثنَا ابْن أبي فديك عَن الضَّحَّاك ابْن عُثْمَان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فَيَقُول من خلقك فَيَقُول الله تبَارك وَتَعَالَى فَيَقُول من خلق الله فَإِذا وجد أحدكُم ذَلِك فَلْيقل آمَنت بِاللَّه وَرَسُوله فَإِن ذَلِك يذهب عَنهُ
وَقَالَ أَبُو بكر عبد الله بن أبي الدُّنْيَا السجسْتانِي حَدثنَا سهل بن مُحَمَّد ابو حَاتِم السجسْتانِي حَدثنَا الْأَصْمَعِي حَدثنِي جرير بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ كنت أجد من الوسواس شَيْئا فَسَأَلت الْعَلَاء بن زِيَاد فَقَالَ يَا ابْن أخي إِنَّمَا مثل ذَلِك مثل اللُّصُوص يَمرونَ بِالْبَيْتِ فَإِن كَانَ فِيهِ خير نالوه وَإِن لم يكن فِيهِ خير طَوَوْا عَنهُ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن خَلاد حَدثنَا يزِيد ابْن هَارُون أَنبأَنَا مُحَمَّد بن الْفضل عَن أَبِيه عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تعوذوا بِاللَّه من وَسْوَسَة الْوضُوء
(1/222)
____
وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي بن كَعْب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن للْوُضُوء شَيْطَانا يُقَال لَهُ الولهان فَاتَّقُوا وسواس المَاء وروى ابْن أبي الدُّنْيَا بِسَنَدِهِ إِلَى الْحسن قَالَ شَيْطَان الْوضُوء يدعى الولهان يضْحك بِالنَّاسِ فِي الْوضُوء وَكَانَ طَاوُوس يَقُول هُوَ أَشد الشَّيَاطِين
وروى ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُغفل عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يبولن أحدكُم فِي مستحمه فَإِن عَامَّة الوسواس مِنْهُ وَقَالَ ابْن أبي دَاوُد حَدثنَا أَحْمد بن يحيى بن مَالك حَدثنَا عبد الْوَهَّاب عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن سعيد بن ابي الْحسن قَالَ كُنَّا نُحدث ان الوسواس يعتري مِنْهُ أَو قَالَ يهيج مِنْهُ قَالَ سعيد وَلَا أرى بَأْسا أَن يَبُول عَن متعبة وروى مُسلم من حَدِيث عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِن الشَّيْطَان قد حَال بيني وَبَين صَلَاتي وَبَين قراءتي فلبسها على فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَاك الشَّيْطَان يُقَال لَهُ خنزب فَإِذا احسست بِهِ فتعوذ بِاللَّه مِنْهُ وأتفل عَن يسارك ثَلَاثًا قَالَ فَفعلت ذَلِك فأذهبه الله عني وروى مُسلم من حَدِيث قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن إِبْلِيس قد يئس أَن يعبده المصلون وَلَكِن فِي التحريش بَينهم وَفِي لفظ قد يئس أَن يعبده المصلون فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من طَرِيق مَاعِز التَّمِيمِي وَأبي الزبير عَن جَابر وَقَالَ احْمَد حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة عَن الْحَارِث بن قيس قَالَ إِذا أَتَاك الشَّيْطَان وَأَنت تصلي فَقَالَ أَنْت ترائي فزدها طولا وَقَالَ سعيد بن دَاوُد حَدثنَا مخلد بن الْحُسَيْن قَالَ مَا ندب الله تَعَالَى الْعباد إِلَى شَيْء إِلَّا اعْترض إِبْلِيس بأمرين مَا يُبَالِي بِأَيِّهِمَا ظفر إِمَّا غلو فِيهِ وَإِمَّا تَقْصِير عَنهُ وَقَالَ ابْن أبي دَاوُد حَدثنَا عمر بن شبة حَدثنِي هَارُون بن عبد الله حَدثنِي ابْن أبي حَازِم عَن أَبِيه قَالَ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا أَبَا حَازِم إِن الشَّيْطَان يأتيني فيوسوس إِلَى وأشده عِنْدِي أَنه يأتيني فَيَقُول إِنَّك طلقت امْرَأَتك فَقَالَ لَهُ أَبُو حَازِم أَو لم تأتني فَتُطَلِّقهَا عِنْدِي قَالَ وَالله مَا طَلقتهَا عنْدك قطّ قَالَ فاحلف للشَّيْطَان كَمَا حَلَفت لي وَالله تَعَالَى أعلم
(1/223)


بواسطة : rasl_essaher
 0  0  365