• !
×

rasl_essaher

خطوات الشيطان


لو نظرنا في القرآن الكريم وهو يحذر من الشيطان لوجدنا التحذير من ( خطواته) . لا من الشيطان مباشرة فالشيطان خبيث في طرائق إغوائه البشرَ ، يعرف ضالته منهم ، فيدخل لكل واحد من الباب الواهي الذي تقوى فيه أهواؤه ورغباته ، فيدغدغ مشاعره ، ويمنّيه ، ويلبّس عليه الأمور ، فإذا رآه صد عليه باباً لم يمل منه ولم ينصرف عنه ، إنما بحث عن باب آخر ينفذ منه إليه ، ولا ينفك عنه مادام حياً . ألم يخبرنا الله تعالى عن دأب الشيطان في بذل كل الطرق لإغواء الإنسان ، فقال في سورة الأعراف " قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) " فعن عن سبرة بن أبي الفاكه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه ، فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ قال فعصاه وأسلم ، " قال " قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر وتدع أرضك وسماءك ؟ وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال فقال : تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ؟، قال فعصاه وجاهد ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، وإن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة " . من كتاب عمدة التفسير ( غريب ) .
فالشيطان لا يألو يكيد للإنسان فهم عدوه الأول وبسببه خرج من الجنة ، ويسعى بكل ما يستطيع هو وأتباعه إلى أن يأخذ الإنسان معه إلى النار " قال : فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " .
وذكر التحذير من خطوات الشيطان في القرآن الكريم أربع مرات
1- في سورة البقرة " يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) ." تنبه للأكل الحلال والبعد عن الحرام .
2- في سورة البقرة " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) ." تحث على الدخول في الإسلام ونبذ وسوسات الشيطان .
3- في سورة الأنعام " وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ۚ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ." توضح أن الله خلق الأنعام لنأكل من لحومها ونشرب من ألبانها ، فهي رزق سخره الله تعالى للناس .
4- في سورة النور " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) ." فالشيطان يحب الفاحشة ويدعو إليها ، ويزين المنكر ويسهّله ليقع الناس فيه ، ومن لجأ إلى الله أعاذه من الشيطان ووسوساته .
والملاحظ : 1- أنّ الآيات الثلاث الأولى انتهت بتنبيه مهم جداً ومباشر هو ملاك الفكرة في الآيات " إنه لكم عدو مبين " فعداوته واضحة بيّنة لكل ذي عينين .
2- أما الآية الرابعة فنبهت بطريق غير مباشر لعداوة الشيطان لنا ، وكأنه لوضوح التحذير مباشر ، " فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر" أفلا يكون عدواً مبيناً ؟ .
الشيطان لعنه الله مُربٍّ ، نعمْ هو مُرَبٍّ ، ولكنه شرّير يربي أتباعه على الكفر والفساد ، ويشدهم بالتدرّج إلى المهالك لينكسوا على رؤوسهم في جهنم معه ، ثم يتبرّأ منهم كعادة الخبيثين في كل زمان ومكان . يدّعي الإصلاح ليوقع أصحاب الأهواء في حبائله . يتابعهم خطوة خطوة ويمنّيهم مّرة وراء مّرة ، ويقسم لهم أغلظ الأيمان ليضلهم عن سبيل الله
وإليك هذا المثال في الإغواء بـ ( خطواته المتدرجة ) : فالشيطان لا يأمرك بالزنا مباشرة لأنك ستعرف مقصده وتتعوّذ منه فوراً . وهو يريد ابتداء أن يكسب ثقتك ،

  • انظر إلى هذه الفتاة الجميلة .
  • أعوذ بالله ، إنه الفساد بعينه .
  • ولم يا صاحبي ؟
  • إن النظرة سهم قاتل من سهامك يا إبليس .
  • هل تراني أسدد السهام إلى قلبك؟!
  • إن النظرة بريد الزنا ، يشغل القلب ، ويبعده عن الله .
  • أنا لا أريد أن تصل إلى هذا صدّقني .
  • كيف أصدّقك وأنت تأمرني أن أنظر إليها ، والعين تزني ، وزناها النظر .
  • إن الله جميل يحب الجمال ، وأنت رجل مؤمن يزيدك النظر إلى صنع الخالق الجميل إيماناً ، ويزيدك تقوى .فانظر إليها يا رجل واذكر الله تعالى ... ينظر إبليس إليها ، ويذكر الله مظهراً الخشوع .
  • ينظر الفتى إليها فيشدَهُهُ جمالها ، ويذكر الله بقلبه ، ثم بلسانه فقط لأن إبليس يتمثل بها ، ويبدأ بإغوائه .
  • ابتسم لها يا رجل .
  • أعوذ بالله منك ، كيف ابتسم لها ؟
  • كيف تبتسم لها؟ ! أتجهل طريقة الابتسام؟!
  • لست أقصد هذا ولكن الابتسامة دعوة لها أن تجاملني . وبدء بحديث .
  • أنسيت أن تبسّمك في وجه أخيك صدقة؟
  • هي ليست رجلاً ، إنها امرأة ، وقد أتقدم بالابتسامة خطوة أخرى .
  • إنها أختك في الله . بل إن تبسمك في وجهها جزء من الدعوة إلى الله تعالى .
    ويبتسم لها . فتبادله الابتسام ويحييه إبليس المتمثل بها بابتسامة عريضة تأسره وتستجِرّ قلبه وعقله .
  • أرأيت الحب الأخويّ الطاهر أيها المتزمّت؟
  • نعم إنه لطاهر حقاً يقولها مشدوداً إليها راغباً بها ، منعطفاً إليها .
  • ألا تسلم عليها أيها الأبله ؟! إنني أدعوك إلى شعيرة إسلامية ضاعت منك .
  • يا أيها الشيطان تكاد توقعني في حبائلك .
  • أنسيت يا رجل قوله تعالى " فسلموا على أنفسكم تحية من الله مباركة طيبة " وهي منكم معشر المسلمين ، ومن أنفسكم .
  • يسلم عليها و.. و.. و..
    قال شوقي :
    نظرة فابتسامة فسلام --- فكلام فموعد فلقاء
    هذه واحدة من خطوات الشيطان ، والقياس واضح بيّن أخي الحبيب .
بواسطة : rasl_essaher
 0  0  483