• !
×

rasl_essaher

المعاتبة الإخوانية


  • قد يخطئ الصديق مع صديقه ، فهل يصرمه وينساه أو يعفو عنه ويصفح ويوجد له الاعذار أو يستعتبه فيعذر إليه تصرفه معه بعد ذلك ؟
  • يقول أبو الدرداء رضي الله عنه : " معاتبة الأخ خير من فقده ، ومَنْ لك بأخيك كله؟ " ولن تجد أخاً كامل السمات وافي الأوصاف ، والصبر على الصديق مدعاة للاحتفاظ به .
  • وقال أوس بن حارثة لولده ينصحه : العتاب قبل العقاب ( لا بد من التثبت من حقيقة الصديق وتصرّفاته قبل اتخاذ الموقف المناسب )
  • وكتب رجل إلى صديقه : الحال بيننا تحتمل الدالّة ، وتوجب الأنس والثقة ، وتبسط اللسان بالاستزادة . (ولم يكن هذا القول من فراغ إنما من شعور بالودّ يكتنف الرجلين) .
  • وقال إياس بن معاوية : خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب ، فلما كان ببعض المناهل لقيه ابن عم له ، فتعانقا وتعاتبا ، وإلى جانبهما شيخ كبير من الحي . فقال لهما الشيخ : - يحذّرهما من العتاب ويأمرهما بنسيانه أنعِما عيشاً ، إن المعاتبة تبعث التجنّي ، والتجنّي يبعث المخاصمة ، والمخاصمة تبعث العداوة ، ولا خير في شيئ ثمرتُه العداوة .
    فقلت للشيخ : من أنت؟ قال : أنا بن تجربة الدهر ومَن بَلا تـَلـَوُّنـَه .
    قلت للشيخ : ما أفادك الدهر ؟ قال : العلمُ به .
    قلتُ له : فماذا رأيتَ أحمدَ ؟ قال : أن يُبقيَ المرءُ أُحدوثـَةً بعده .
    قلت: فلم أبرح ذلك الماء ( المكانَ) حتى هلك الشيخ وصلّيتُ عليه .
  • وكتب رجل إلى صديقه يعاتبه : ما أشكوك إلا إليك ، ولا أستبطئك إلا لك ، ولا أستزيدك إلا بك ، فأنا منتظر واحدة من اثنتين : عُتبى تكون منك ، أو عُقبى الغِنى عنك . . (وبهذا لم يظلمه إنما وضع نقاط صحبتهما على المحك ، فإما دوامها وإما الاستغناء عنها ).
  • وفي هذا المعنى قال ابن أبي فنن :
    إذا كنتَ تغضب من غير ذنْبٍ --- وتعتِب من غير جُرم عليــّا
    طلبت رضاك ، فإن عزّني --- عَدَدْتُك ميْتـاً وإن كنتَ حيـّاً
    قنِعـْتُ وإن كنـْتُ ذا حـاجـة --- فأصبحتُ من أكثر الناس شيـّاً
    فـلا تَعْجَـبَـنّ بمـا في يديـْك --- فـأكثـر منـه الـذي في يديـّا
    ( إن استعلى عليك من ظننتَه صاحباً ، فأهمله وكأنه لم يكن موجوداً أصلاً) .
    وهذا آخر يبسط المعنى نفسه بأسلوب أشدّ مضاء من السابق :
    " قد حميتُ جانب الأمل فيك ، وقطعتُ الرجاء لك ، وقد أسلمني اليأس منك إلى العزاء عنك ن فإن نَزَعْتَ من الآن ، فصفحٌ لا تثريب فيه ، وإن تماديتَ فهجرٌ لا وصل بعده .
    (ولعلّي لست من هذين الرجلين فلقد رأيتُني أنسى أعزّ من ظننتُه صديقاً حين تناساني ، ولم أعاتبه ، فلا يستحق ذلك العتاب ).
  • وعاتب رجل صديقاً له عامله بغير ما يجب من الحب والودّ فقال:
    عَدَلْتَ من الرحاب إلى المضيقِ --- وزرتَ البيتَ من غير الطريقِ
    تجـود بفضـل عدلـِك للأقـاصي --- وتمنعُـه من الخِـلّ الشـــفـيــقِ
    لقـد أطـْلَقـْتَ لـي تُهَمـاً أراهـا --- ستحملني على مضض العقوقِ
  • ويؤكد هذا قول الشاعر في المعنى ذاته :
    ولا خير في قُربى لغيرك نفعُها --- ولا في صديق لا تزال تعاتبه
    (ولماذا يُسمّى صديقاً من يبيعك ويتناساك وربما يفضل غيرك عليك أو يتعمد بعد الصداقة
    تفاديك ؟.)
  • وتقول العرب لمن عوتب فلم يُعتِب ْ ( استُرضي فلم يرضَ ) .. تقول : " لك العُتبى بأن لا رضيتَ ( وهذا على وجه الدعاء بان لا رضيت أبداً ) .
  • وعاتب رجلٌ أخاً له تبيّن له بعد التجربة أنه لا يستحق الصداقة وأنه أخطأ في اختياره صديقاً له :
    تأنـّينا إفاقتَك من سُكر غفلتِك ، وترقّبنا انتباهك من وَسَن رقدتك ، وصبرنا على تجَرّع الغلظ
    فيك حتى بان لنا اليأس من خيرك ، وكشف لنا الصبر عن وجه الغَلَط فيك ، فها نحن قد
    عرفناك حقّ معرفتك ، في تعدّيك لطويل حقّ مَن غَلِط في اختيارك .
بواسطة : rasl_essaher
 0  0  440