• !
×

rasl_essaher

الحرص والإلحاح


  • لما قتل كسرى وزيرَه( بُزُرْ جَمِهرَه ) وجد في ثوبه كتاباً " إذا كان القدر حقاً فالحرص باطل ، وإذا كان الغدر في الناس طباعاً فالثقة بكل أحد عجز ، وإذا كان اللموت لكل أحد راصداً فالطمأنينة إلى الدنيا حُمق. " وصدق الحكيم في وصفه الدقيق للحياة والناس .
  • وقيل : لا يُكثر الرجل على أخيه الحوائجَ ، فإن العِجل إذا أفرط في مصّ أمه نطحتْه . هذا في القريب ، فما تقول في التعامل مع الغريب؟!
    وصدق الشاعر بقوله :
    من عفّ خفّ على الصديق لقاؤه وأخو الحوائج وجهه مملول
    ويقول ابن المقفع : الحرص مَحرمة ، والجبن مقتلة ، وانظر : من يطلب إليك باللطف والأدب أحق أن تجيبه أم من يطلب ذلك بالشرَ والحِرص؟
    وقال عدي بن يزيد في هذا :
    قد يدرك المبطئ من حظه والرزق قد يسبق جهد الحريص
    وقد يكون الحرص سبب المنية أو القتل أو المنع .. واقرأ قول الشاعر المبدع :
    كم من حريص على شيء ليدركه وعلّ إدراكه يدني من العطب
    وقال آخر في المعنى نفسه :
    ورُبّ مُلِحّ على بُغية وفيها منيـّتهُ ، لو شعر
  • وتقول العرب في الرجل الذي يلح في الطلب ولا ينتهي من أمر حتى يُلِحّ في غيره :
    " لا يرسلُ الساقَ إلا ممسكاً ساقاً "
    وأصل المثل في الحرباء ، إذا اشتد عليها حر الشمس لجأت إلى شجرة ، ثم لاتترك
    غصناً إلا لتمسك غصناً آخر .
    وقالوا : ( إن الطمع ضرّ ما نفع ) ، ولكنهم يقلبونه فيقولون ( ما ضرّ ، نفع 1)
    وفي كتاب كليلة ودمنه : لا فقر ولا بلاء كالحرص والشرَه ، ولا غنى كالرضا والقناعة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا ورَع كالكفّ ، ولا حَسَبَ كحُسن الخُلُق .
    ويقول أيضاً صاحب كليلة ودمنة : خمسة حُرصاء ، المال أحب إليهم من أنفسهم .
    1- المقاتل بالأجرة ، 2- حفّار القـُنِيّ والأسراب ( القنيّ جمع قناة ) 3- والتاجر يركب البحر ،4- والحاوي يُلسع يدَه الحيّة ، 5- والمخاطر على شرب السمّ .
    أقول : إن في حرصهم هذا مظنّة مقتلهم .
  • وقال ابن المقفع : الحرص والحسد بِكرا الذنوب ، وأصل المهالك ، أما الحسد فأهلكَ إبليس ، وأما الحرص فأخرج آدم من الجنـّة .
  • دخل مالك بن دينار رحمه الله على رجل محبوس قد أُخذ بمال ، وعليه قيد ، فقال له : يا أبا يحيى أما ترى ما نحن فيه من القيود ؟ فرفع مالك رأسه فرأى سلة ، فقال : لمن هذه ؟ قال : لي . قال فأمر بها مالك فأُنزلت ، فوضعت بين يديه ، فإذا دجاج وحلوى ، فقال مالك ٌ: هذه وضعت القيود في رجليك .
  • والعاقل من بيئس مما بيد الناس ويترك الدنيا الفانية لأهلها ، يقول النابغة :
    والياس مما فات يعقب راحة ولربّ مطمعة تعود ذُباحاً
    ولماذ يسعى الإنسان إلى ما ليس له ، والله تعالى قدّر له رزقه الذي سيأتيه لا محالة
    يقول الشاعر في مثل هذا :
    أيها الدائب الحريص المُعنّى --- لك رزق وسـوف تستوفيـه
    قـَبّح الله نائـلاً تـرتجـيـه .... من يدي من تريد أن تقتضيه
    إنما الجود والسماح لمن يعـــــــــــطيك عفواً وماءُ وجهك فيه
    لا ينال الحريص شيئاً فيكفيـــــــــــه ، وإن كان فوق ما يكفيـه
    فسل الله وحده ودع النــا --- سَ ، واسخِطْهم بما يرضيـه
    لا ترى معطياً لما منع اللــــــــــهُ ولا مـانعــاً لمـا يُعـْطـيـه
  • وقد أحسن أبو العتاهية حين وصف النفس الإنسانية بشحها وكرهها للخير في أكثر الأحيان ، فهذا طبع متأصل فيها إلا من راضَ نفسه خلاف ذلك ، وقليل ما هم :
    إن لـلمـعــروف أهـلاً --- وقـلـيـلٌ فـاعـلـوه
    أهنـَاُ المعـروف ما لم --- تُبتَذَلْ فيه الوجوه
    أنت ما استغنيتً عن صا --- حبك الدهرَ أخوهُ
    فإذا احـْتجـْتَ إلــيـــه --- سـاعة مَجّك فـوه
    إنـمـا يعـرف الـفـضـــــــــــــــلَ من الناس ذووه
    لو رأى الـنـاسُ نبـيـاً --- سـائلاً ما وصلوه
بواسطة : rasl_essaher
 0  0  482