• !
×

rasl_essaher

ثامناً: الأخطاء عند رمي الجمار

ثامناً: الأخطاء عند رمي الجمار
الخطأ الأول: غسل بعض الحُجَّاج الحصى المراد الرجم به:
وهذا غير صحيح؛ لأنه لم يثبت عنه  ولا عن صحابته فعل ذلك.

الخطأ الثاني: رمي الجمار بحصى كبيرة وبالحذاء والخفاف والأخشاب:
وهذا غير صحيح، لأن الرمي بالحجر رمز للتبرؤ من الشيطان، فينبغي الاتباع ولا ينبغي الابتداع، والنبي  قال:"هلك المُتنطِّعون بمثل هذا فارموا"
والسنة ألا يتجاوز حجم الحصاة حبة الفول، وحصى الخذف الذي يشبه بعر الغنم.
فقد أخرج ابن ماجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال:
"قال لي رسول الله  وهو على ناقته: القط لي حصى؛ فلقطت له سبع حصيات هي كحصى الخذف(1)، فجعل  ينفضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء ارموا".

الخطأ الثالث: اعتقاد بعض الحُجَّاج أنهم يرمون الشيطان فعلاً:
فتجدهم يرمون الجمار بشدة وعنف وصراخ وسب وشتم لهذه الشياطين على زعمهم.
والصواب: أن هذه الجمرات الثلاث رمز لتمثل الشيطان لسيدنا إبراهيم u لمَّا أراد أن يذبح ولده إسماعيل u ومحاولة صده عنه، وفعل إبراهيم u للرمي حينئذ لطرده عن الوسوسة له، فكأن الحاج حينما يرمي هذا الحجر المتمثل في الشيطان يعلن البراءة منه وعدم طاعته له، فإذا ما عاد إلى بلده استقبح في نفسه أن يرجمه في هذه الأماكن المقدسة ويطيعه في بلده إذا رجع إليها وموطنه.

الخطأ الرابع: بعض الحُجَّاج يظن أنه لابد أن تصيب الحصاة الشاخص (أي العمود):
وهذا خطأ، فإنه لا يشترط لصحة الرمي أن تصيب الحصاة هذا العمود، فإن هذا العمود إنما جعل علامة على المرمى الذي تقع فيه الحصاة.


الخطأ الخامس: انشغال الحُجَّاج بالتلبية مع رمي جمرة العقبة:
والصواب: قطع التلبية مع بدء الرمي لتنافي المعنيين.
- فالتلبية: وهي إجابة دعاء إبراهيم u بالحج، ومعناها استجابة لك يا رب بعد استجابة.
قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ:
والتلبية مأخوذة من قولهم: "لب بالمكان" إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك وغير خارج عن ذلك ولا شارد عليك، وكرره لأنه أراد إقامة بعد إقامة.
- أما الرجم: فمعناه التبرؤ من الشيطـان وإغوائه ووسوسته، فالذي يتناسب مع الرجم هو التكبير، وليس التلبية، وهذا هو الثابت عن النبي .
فقد أخرج البخاري ومسلم عن الفضل بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال:
"كنت رديف النبي  من جَمْع (مزدلفة) إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة".
وعند البخاري من حديث عبد الرحمن بن زيد أنه كان مع عبد الله بن مسعود t:
حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها، فرمى بسبع حصيات يُكبِّر مع كل حصاه.
يقول ابن قدامة ـ رحمه الله ـ: ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي.

الخطأ الخامس: إحداث أدعية عند الرمي لم تثبت عن النبي :
وهذا خطأ، والأولى الاقتصار على ما ورد في السنة دون زيادة أو نقصان، وذلك بالتكبير مع كل حصاة فقط، والخير كل الخير في الاتباع.

الخطأ السادس: رمي بعض الحُجَّاج الحصى جميعاً دفعة واحدة:
وهذا خطأ، ومَن فعل هذا فإنه يحسب كله كحصاة واحدة، وعلى مَن فعل ذلك جمع حصى من جديد وإعادة الرمي حصاة تلو الأخرى مع التكبير مع كل حصاة، وعدم الزيادة على التكبير أثناء الرمي كما مر بنا.


الخطأ السابع: الرمي من غير حوض الجمرة:
فمن الناس مَن لا يبالي أين يرمى الجمرات، فتراه يرمى فتقع الحصاة خارج الحوض، وهذا كله رمي لا يجزئ؛ لأنه لم يقع في الحوض، والسبب في ذلك الجهل أو العجلة وعدم المبالاة.

الخطأ الثامن: إنابة بعض الحُجَّاج غيرهم في الرمي من غير ضرورة أو عذر:
فتجد أن البعض يرمي اليوم الأول، ثم يُوكِّل مَن يرمي عنه بقية الأيام ويسافر إلى وطنه، وهذا لا يجوز وهو تلاعب بأعمال الحج وعبث بها، وتزيين من الشيطان؛ لأن الإنابة لا تجوز إلا عند عدم الاستطاعة لمرض أو ضعف... أو نحوه، ومَن فعل هذا فقد أخلَّ بالنسك وترك عدة واجبات من واجبات الحج، وهى رمي الجمرات الباقية، وترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وطوافه للوداع من غير وقته؛ لأن وقته بعد نهاية أعمال الحج.

الخطأ التاسع: تدافع الحُجَّاج لرمي جمرة العقبــــة من طلــــوع الشمس إلى الزوال:
ويفعلون هذا لإصابة السنة وهذا صحيح، ولكن الأوُلّى في ظل هذا الزحام الشديد الذي يصل إلى الملايين في هذه الأيام أن تأخذ بالرخصة التي رخصها الرسول  للضعفة والنساء بالرمي في ليلة النحر، ويمكن أن يستمر الرمي من الزوال يوم النحر إلى الليل، حتى لا يتدافع الناس في وقت شروق الشمس حتى الزوال فيحدث ما لا يحمد عقباه، ويموت الحُجَّاج تحت الأقدام بسبب التدافع على رمي الجمار.
- وقد ثبت في "الصحيحين": "أن النبي  أذِن للناس برمي جمرة العقبة ليلاً قبل زحمة الناس وتكاثرهم، كما استأذنته السيدة سودة بنت زمعة زوجته لتصلِّي الصبح بمنى وترمي جمرة العقبة، وقالت السيدة عائشة: وددتُ لو أني استأذنته كما استأذنته سودة".
ومن المعلوم أن الازدحام لم يكن كهذه الأيام، فليت الحُجَّاج يأخذوا بهذه الرخصة في ظل الزحام الرهيب،و الله تعالى ما جعل علينا في هذا الدين من حرج.
قال تعالى:  وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ  [الحج: 78]

الخطأ العاشر: الرمي في غير أوقات الرمي:
فمن الناس مَن يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس، وهذا الرمي لا يجزئ؛ لأنه في غير الوقت المحدد للرمي، فهو كما لو صلَّى قبل دخول وقت الصلاة المحدد لها.
الخطأ الحادي عشر: ترك الوقوف للدعاء بعد رمى الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق:
وهذا خطأ، ويُفوِّت على تاركه الخير الكثير.

الخطأ الثاني عشر: هناك مَن يفهم التعجيل خطأ:
فترى بعض الحُجَّاج يظن أن المراد باليومين اللذين يرمي فيهما الجمار: هما يوم العيد والذي يليه وهو اليوم الحادي عشر، فينصرف في اليوم الحادي عشر بعد رمي الجمار، ويقول: أنا متعجل، وهذا خطأ واضح؛ لأن المراد باليومين اللذين يرمي فيهما: هما يومان بعد يوم العيد، وهما الحادي عشر والثاني عشر، فمن تعجَّل فيهما فنفر بعد أن يرمي الجمار بعد زوال الشمس إلى اليوم الثاني عشر فلا إثم عليه، ومن تأخَّر إلى اليوم الثالث عشر فرمي الجمار بعد زوال الشمس ثم نفر فهذا هو الأفضل.
بواسطة : rasl_essaher
 0  0  637