• !
×

rasl_essaher

باب صفة الحج ودخول مكة 2

وخلاصة حجج الموجبين :-
عموم قوله تعالى " يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله.....الآية " وهذا في البلد يسمع النداء ، فهذا العموم يتناوله وليس له عذر في التخلف .
أن الصحابة في المدينة كانوا يفدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويشهدون الجمعة ولا يتخلفون عنها...... وبينوا ذلك فقالوا : - لما كان مسافراً جاداً به السير كان له الترخص بكامل رخص السفر من القصر والجمع والفطر والتنفل على الدابة ، وإذا نزل في مكان فإن جماعة من أهل العلم يقولون يقصر مع التوقيت إما وجوباً وإما استحباباً. ويمنعونه من التنفل على الدابة ومع ترخيصهم له بالفطر والقصر ويقولون إن الفطر والقصر مشروع له في الاقامات التي تتخلل في السفر بخلاف الصلاة على الراحلة فإنه لا يشرع إلا في حالة السير ، ولأن الله علق الفطر والقصر بمسمى السفر بخلاف الصلاة على الراحلة ، فليس فيه لفظ عام بل فيه الفعل الذي لا عموم له ، فهو من جنس الجمع بين الصــــلاتين الذي يباح للعذر مطلقاً .وقالوا أيضاً : إن نزول المسافر في مصر ومكثه مدة لا تمنع القصر ، فما الذي يخرجه من عموم قوله تعالى " يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" وهو من الذين آمنوا وهو شاهد يسمع النداء معافى ، فما الذي يحجزه عن شهود هذا الخير وامتناعه من السعي إلى ذكر الله؟ قالوا : وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد بخروج العواتق وذوات الخدور والحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ، وأيضاً والجمعة عيد المسلمين في الأسبوع ، وهي عيد بالنص والإجماع ، فلا بد أن يخرج لها من كان بالمصر من الذكور البالغين غير المعذورين والمسافر المستقر غير معذور ، وكيف يأمر النساء بالخروج من خدورهن والحيض ليشهدن العيد ويدع المسافرين فلا يأمرهم بشهود الجمعة ؟ بل أمرهم بشهود الجمعة أولى ، وأيضاً لم نعلم أن الصحابة الذين كانوا يفدون على النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتخلفون عن الجمعة معه ، وقد أخرج مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال : قال أبو رفاعة : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب قال فقلت : يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه ؟ قال فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديداً قال فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم أخرها " ومسلم أخرجه في أبواب الجمعة (1) وهذا هدي محمد صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه ،وقالوا إن من القواعد المقررة عند علماء الملة أنه يثبت تبعاً مالا يثبت استقلالا ، وهذه قاعدة صحيحة عند جماهير علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم وقد اختلفت تعبيراتهم عنها، فعند الحنابلة ما قدمناه من لفظ القاعدة وعند الشافعية يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها ، وعند الأحناف الأصل أنه قد يثبت الشيء تبعا وحكماً وإن كان قد يبطل قصدا ، وقد ضرب العلماء لهذا القاعدة أمثله كثيرة في العبادات والمعاملات وقد دلت عليها الأدلة الشرعية وجاءت بتقريرها ومسألتنا فرد من أفراد تلك القاعدة : فلما كان المسافر قاراً في البلد ، كان حكمه في إجابة نداء الجمعة حكم المقيمين كما لو صلى المسافر خلف من يتم كان عليه أن يتم تبعا للإمام ، كذلك يجب عليهم الجمعة تبعاً للمقيمين ، بل شهودهم الجمعة أولى من إتمامهم الصلاة خلف المقيم.(2)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. برقم (876).
2. انظر كلام شيخ الإسلام المتقدم.

قال المسقطون : مهلاً مهلاً فقد أجلبتم علينا بخيلكم ورجلكم وقد قلتم فأكثرتم وأحسنتم فأنصفونا فإنا نقول إن الله قد علق أحكاماً كثيرة بمسمى السفر من القصر والفطر والمسح ثلاثاً على الخفين ، والعفو عن الجمعة والاستعاضة عنها بالظهر مقصورة رحمة من الله وتخفيفاً ، وكل ذلك صدقة من الله على عباده فاقبلوا صدقته واكلفوا من الأعمال ما تطيقون فو الله لا يمل الله حتى تملوا .........وهذه المسامحة والعفو والتخفيف لا يحل رفعها عن عباد الله والاشقاق عليهم إلا بحجه بينه من كتاب الله وسنة نبيه أو أجماع متيقن أو قياس صحيح يجب المصير إليه ، وأين هذا في مسألتنا ؟
فأما قولكم عموم الآية وشمولها للمسافر القار فنحن نمنع ذلك . فكما لم يجب عليه الصوم ولم يدخل في قوله تعالى " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " كذلك لم يدخل في عموم آية الجمعة ، وسبب سقوط الصوم عنه السفر بنص الآية قال تعالى " ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من عدة أخر " فكذا في مسألتنا ونحن معنا فهم السلف وجمهورهم فهذا ابن عمر يقول" لا جمعة على مسافر" فهذا عذرهم الذي عذرهم به السلف، وأنتم أبيتم ذلك.!!
وأما قولكم إن المسافر إن مكث بمكان لا يقطع حكم السفر فإنه لا يتنفل على الدابة ما دام نازلاً وتتوصلون بهذا إلى أن أحكام المسافر القار تتبعض! فنعم فلا حاجة له إلى ركوب دابته والتنقل عليها ما دام نازلاً ، وإنما رخص له في حال السير وهكذا ثبتت به السنة . فكان ماذا ؟ !!
وأما قولكم فكيف يأمر الحيض وذوات الخدور بالخروج للعيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ، فكيف لا يشهد المسافر القار الخير في الجمعة ودعوة المسلمين وذكر الله ؟ فالجواب أننا نحاكمكم إلى أنفسكم فالعيد أنما هو مرتان في السنة ومجمعه أكبر مجامع المسلمين بعد مشهد عرفة فشرع لعامة المسلمين شهوده ومنهم المذكورات لقلة دورانه في الحول ، أما الجمعة فإنها تتكرر في السنة نحواً من خمسين مرة ، وأيضاً العيد لو لم تشهده المرأة فإنه لا بدل له ، والجمعة لها بدل مفروض فلم يستويا.
وأما قولكم لم نعلم أن الصحابة الذين كانوا يقصدون النبي صلى الله عليه وسلم ويفدون إليه أنهم كانوا يتخلفون عن التجميع معه ، فنعم فلعمرو الله لقد كانوا يشهدونها ويحرصون عليها ، فلقد كان نظرهم إليه وسماع كلامه أحب أليهم من آبا ئهم وأمهاتهم والناس أجمعين ، ونحن نشهد الله على ذلك فإنه أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا والناس أجمعين ولو خيرنا بين لقياه عليه الصلاة والسلام مع ذهاب الأهل و الأولاد والأموال وأهل الأرض كلهم لاخترنا لقياه عليه الصلاة والســــــلام على ذلك بأبي هو وأمي ، على أن الصحابة رضي الله عنهم كان لزاماً عليهم إذا كانوا معه صلى الله عليه وسلــــم على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، قال تعالى " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامــــع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم " النور (آية 62) . وقد فسر الأمر الجامع بشهود الجمعة أو كانوا في زحف ، صح التفسير بذلك عن الزهري وابن جريج كما رواه ابن جرير عنهما واختــــــاره وهذا يعم أصحابه المقيمين والوافدين إليه وقد التزم نظير ذلك بعض أهل العلم في مسألتنا فقالوا : إذا حضر المسافر المسجد الجامع لزمته صلاة الجمــعة


وقد لام النبي عليه الصلاة والسلام من دخل المســــجد ولم يصل وقال : ما منعكما أن تصليا معنا . مع أنهما قد صليا في رحالهما .... وهذه المسالة أخص من المسالة المتنازع فيها.
وأما قولكم إنه يثبت تبعاً مالا يثبت استقلالاً وأن المسافر يأخذ حكم المقيم إن كان ماكثاً نازلا في وجوب إجابة النداء فنحن نسلم بصحة هذه القاعدة ولكننا نقول إن محلها مالم يكن استقل التبع بحكم آخر يمنع إلحاقه بالمتبوع واعتبر هذا بالبهيمة المذكاة إن وجد جنين في بطنــها أنه إذا خرج ميتاً فهو كجزء من أجزائها وإن خرج حياً فلا بد من تذكيته ولا يتبع أمه ، وفي مسألتنا فإن المســــافر مستقل بأحكام خاصة تناسب حاله فلا يخرج عنها إلا بدليل ، وإنما يثبت تبعاً هنا أهل مصر ممن لا يسمع النداء ومن كان حوله وحده كثير منهم بفرسخ.
فهذا نهاية إقدام الفريقين وغاية سجال الطائفتين ، وأنا على مذهب جماهير الأمــــــــة (1) من عدم الوجوب والإلزام ، نعم يستحب شهودها من غير حرج وانحتام . قال الشـاطبي في الموافقات (1/443) : وأما الرابع فكأسباب الرخص هي موانع من الانحتام بمعنى أنه لا حرج على من ترك العزيمة ميلا ً إلى جهة الرخصة كقصر المسافر وفطره وتركه الجمعة وما أشبه ذلك .
نعود إلى سياق حديث جابر قال :
(.....ثم ركب حتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص , ودفع , وقد شنق للقصواء الزمام حتى وإن رأسها ليصيب مورك رحله , ويقول بيده اليمنى " أيها الناس السكينة السكينة " وكلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد.......)
ووقف النبي عليه الصلاة والسلام ذلك اليوم مفطراً كما ثبت عنه في الصحيح أنه شرب شيئاً من اللبن وجاء عنه في السنن أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة لكن في إسناده إبراهيم بن مهدي الهجري وضعفه غير واحد وذكر العقيلي هذا في منكراته فالحديث لا يثبت لكن الصيام مكروه وروى مالك في موطئه عن عائشة بإسناد صحيح (أنها كانت تصوم يوم عرفة بعرفة) والسنة خلاف هذا , فهذا من اجتهادها.
وهذا اليوم هو من أعظم الأيام وينبغي للإنسان أن يهتبل هذه الفرصة العظيمة وهذا اليوم وهذه العشية فلا تذهب عليه سُدى.




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. قال القرافي في الفروق (2/557) :- والحق لا يفوت الجمهور غالباً .
(...حتى أتى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً.... )
في مزدلفة أتاها عليه الصلاة والسلام ثم بادر بصلاة المغرب ثم بعد ذلك صلى العشاء عليه الصلاة والسلام ولكن ثبت في الصحيح أنهم أناخوا دوابهم بين المغرب والعشاء (ولم يسبح بينهما) يعني لم يصل بينهما صلاة النافلة (والسبحة) هنا النافلة.وفي البخاري عن ابن مسعود أنه صلى بعد المغرب ركعتين وهذا من اجتهاده وكذلك أذانه للعشاء ، والسنة خلافه.
وجاء عن ابن عمر عند البخاري (ولا على إثر كل واحدة منهما) فلا يصلي بعد المغرب ولا بعد العشاء شيء لكنه أوتر عليه الصلاة والسلام لعمومات الأحاديث ولأنه الأصل وقوله (ثم اضطجع حتى طلع الفجر) هو عليه السلام أذن للظعن أن يسيروا والظاهر أنه في آخر الليل كان استيقظ بعض الوقت وأذن لبعض أزواجه كسودة وأم حبيبه , وكذلك بعث ابن عباس في ضعفة أهله فليس فيه دليل على ترك صلاة الوتر في تلك الليلة لكنه يأتي بأصل الوتر ولا يطيل حتى يرتاح و أعمال يوم العاشر يوم العيد يوم الحج الأكبر يوم النحر
وهو أفضل الأيام كما في حديث عبد الله بن قرط: (أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر) يعني يوم الحادي عشر يوم الاستقرار بمنى. . وأيضاً زيادة ولا على إثر كل واحدة منهما تفرد بها ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن ابن عمر فالحفاظ من أصحاب الزهري كمالك ويونس ومعمر ليس أحد منهم يذكر هذه الزياده , وأيضاً أصحاب سالم لا يذكرونها , وكذا أصحاب ابن عمر لا يذكرونها كسعيد بن جبير و نافع ولا يذكرها سليم والدالأ شعث , فالقدر المحفوظ في الخبر ولم يسبح بينهما حسب وهو المذكور في حديث جابر حيث قال : حتى أتى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين , ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع وأيضاً في رواية ابن أبي ذئب عن الزهري كلام يقع فيها اضطراب وقد قيل إنها عرض والخلاصة أن الوتر مشروع في كل السنة ومن خالف ذلك فإنما هو شي زاده من عنده
(....ثم اضطجع حتى طلع الفجر, وصلى الفجر, حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام, فاستقبل القبلة, فدعاه وكبره وهلله.... )
وفي رواية عند غير المؤلف (حتى أتى المشعر الحرام فرقِي عليه) وقوله في الحديث (صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ) هذا هو السنة وهذا أصح ما جاء في صفة الأذان والإقامة يعني في عدد الأذان ، فالأذان لا يؤذن مرتين, إنما يؤذن أذان واحداً ويقيم إقامتين، وما سوى ذلك فهو وهم وإن وقع في الصحيح شيء منه عن ابن مسعود فهو من اجتهاده، وأما عن ابن عمر فوقع اضطراب كثير وهكذا السنة للمسافر أنه إذا صلى صلاة مجموعة يؤذن للأولى ويقيم للأولى والثانية وهو ما جاء في حديث جابر لأن الأذان دعوة غائبين وقد حضروا به ، فلم يحتج إلى تكراره وأما الإقامة تأهب للدخول في الصلاة فهو دعوة حاضرين فاحتيج إلى ذلك فافهم.
(.....فاستقبل القبلة , فدعاه وكبره وهلله , فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً, فدفع قبل أن تطلع الشمس , حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً......)
هذا هو السنة أنه يدفع قبل طلوع الشمس كما أن السنة أنه يدفع في عرفة بعد غروب الشمس واختفاء القرص فلا يدفع في عرفة قبل غروب الشمس فيشابه المشركين ولا يدفع من مزدلفة بعد طلوع الشمس فيتشبه بالمشركين فالنبي صلى الله عليه وسلم خالفهم في هذين الموقفين وهكذا استقر الحج على مخالفة المشركين، كان المشركون لا يخرجون إلى عرفة وهو خرج عليه الصلاة والسلام ودفع بعد ما غربت الشمس وكانوا يدفعون قبل ذلك وأفاض من مزدلفة قبل طلوع الشمس وكانوا يفيضون بعد طلوع الشمس.
ومحسر من منى كما ثبت في حديث الفضل بن عباس عند مسلم ومحسر من منى وقال ابن القيم في الهدي: ومحسر حرم وليس بمشعر وهو برزخ بين مزدلفة ومنى.وهذا وهم منه وإلا هو من منى وإذا قلنا هو من منى فهو مشعر يعني: مكان للنسك , والمشعر هو المكان للنسك.
(.... ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى , حتى أتى على الجمرة التي تخرج عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاه منها , مثل حصى الحذف , رمى من بطن الوادي ..... )
انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من مزدلفة إلى منى راكباً وفي حديث كريب أنه سأل أسامه بن زيد كيف صنعتم حين ردف رسول الله فذكر الحديث فكيف فعلتم حين أصبحتم ؟ قال ردفه الفضل بن عباس ، وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلى .أخرجه مسلم وبعض أصحابه رموا راكبين وبعضهم رموا على أقدامهم.
والحصيات أخذها عليه الصلاة والسلام من الطريق ،لم يثبت أنها أخذها من مزدلفة فالظاهر أنه أخذها من الطريق قبيل رمي الجمرة وإن أخذها من مزدلفة على وجهٍ لا يقصد به التسنن بل يقصد التهيؤ حتى يكون أول ما يأتي منى يرمي ولأنه قد لا يجد مكاناً يأخذ منه فلا بأس ، أما جمع السبعين حصاة لمن يتأخر فيمكث ثلاثة أيام وَصرُّها معه هذا كله خلاف السنة.
(....ثم انصرف إلى المنحر فنحر , ثم ركب رسول الله صلى اللله عليه وسلم ، فأفاض إلى البيت ، فصلى بمكة الظهر.) رواه مسلم مطولاً.
لما أتى منى عليه الصلاة والسلام كانت تحية منى رمي الجمار وكان يلبي حتى شرع في رمي الحصاة الأولى وجاء عند ابن خزيمة فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة ولم يقطع التلبيه حتى آخر حصاه ، ولكن هذه الرواية شاذة والصحيح أنه قطع التلبية مع أول جمرة فكان يكبر، كبر عند رمي الحصاه الأولى وقطع التلبية لأنه شرع في أسباب التحلل ، ولما رمى عليه الصلاة والسلام ذهب و نحر ثلاثاً وستين بدنه وكان قد أهدئ مائة بدنة فنحر ثلاثاً وستين بيده عليه الصلاة والسلام. قال ابن حبان وفيه إشارة إلى سني عمره. وكمل الباقي علي رضي الله عنه , ثم بعد ذلك حلق رأسه ثم طيبته عائشة ثم ذهب إلى البيت فطاف عليه الصلاة والسلام ولم يسع لأنه قد تقدم سعيه بعد طواف القدوم وفي حديث جابر هنا (فصلى الظهر بمكة) وحديث ابن عمر في مسلم من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى" ولم يروه البخاري وإنما علقه عن ابن عمر موقوفاً فقال: وقال لنا أبو نعيم حدثنا سفيان (وهو الثوري ) عن عبيد الله به موقوفاً وليس فيه ذكر الصلاة ثم قال البخاري ورفعه عبد الرزاق عن عبيد الله , مشيراً إلى رواية مسلم فلا يصح أن يقال عن الحديث متفق عليه.وطريق الجمع على كل حال ممكن لعل أصحابه انتظروه فجاء فصلى بهم ، وإلا بعض أهل العلم رجح لفظ حديث جابر لأنه ضبط الحج وحفظه..
وهذا اليوم العاشر يسمى يوم النحر والحادي عشر يوم القر و الثاني عشر يسمى يوم النفر الأول عند أهل العلم والثالث عشر يسمى يوم النفر الثاني ويوم الثامن يسمى يوم التروية ويوم التاسع يسمى يوم عرفة فكل يوم من أيام الحج لـه اسم. و الفوائد في هذا الحديث كثيرة ولكن سياقه وما تقدم من فوائد فيها الكفاية.
** الحديث الثلاثون:عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبية في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار ) رواه الشافعي بإسناد ضعيف.
هذا الحديث ليس بشيء ضعيف في إسناده شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد الأسلمي (تالف) وكذلك فيه (صالح بن محمد بن زائدة) منكر الحديث وهو يرويه عن عمارة عن خزيمة ابن ثابت عن أبيه عن النبي عليه الصلاة والسلام فلا يشرع هذا الذكر بعد التلبية والمؤلف ذكره لأنه ورد في الباب ولم يرد أن هذا صحيح ولذلك قد نص على ضعفه.
**الحديث الحادي والثلاثون: وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحرت هاهنا ، ومنى كلها منحر , فانحروا في رحالكم , ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف , ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف " رواه مسلم .
طبعاً بهذا السياق مقطع من الحديث أجزاء مجموعة , و إلا هذا التركيب لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النسق فقوله (نحرت هاهنا ومنى كلها منحر) وجاء في لفظ (وفجاج مكة طريق منحر) وهذا من تيسير الله عز وجل.
إن النحر ينحر الإنسان بمنى وينحر بمزدلفة و ينحر بمكة في حدود الأميال في (الحرم) فالذبح ذبح الهدايا لابد أن يكون في الحرم ولا يجزئ عند أهل العلم أنه يذبح في الحل يذبح في (عرفة) أو التنعيم لابد أن يذبح في الحرم والمشهور عند أهل العلم أنه إذا ذبح في الحل أن هذا لا يجزئ ولابد من الإعادة.
وقوله (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) كذلك يعني أن الإنسان يقف في أي مكان إن تيسر لـه المكان الذي وقف فيه النبي عليه الصلاة السلام وإلا ففي أي مكان من عرفة وكذلك في (جمع) وهي مزدلفة.
** الحديث الثاني والثلاثون: وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها. متفق عليه
أعلاها يسمى الحجون ويسمى الآن (آبار الزاهر) وأسفلها يسمى (المسفلة) وهل هذا على سبيل السنية أو فعله لأنه أسمح لدخوله وخروجه؟
فيه خلاف بين أهل العلم وقال بعضهم إن هذا من جنس الدخول من طريق والرجوع من آخر نظير ما يفعل في العيد والأقرب والله أعلم أنه سنة ثم إن فيه سهولة أيضاً فإنه يأتي من شرق الكعبة من وجهها من جهة الباب ويخرج من دبر الكعبة.
** الحديث الثالث والثلاثون: وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . متفق عليه
هذا (ذي طوى) يسمى الآن آبار الزاهر وفيه شرعية الاغتسال لدخول مكة , وفيه جواز غسل المحرم ولو من غير جنابة والنبي عليه الصلاة والسلام بات بذي طوى وهو (الأبطح) وهو الدخول من الحجون الذي ذكرناه فيما تقدم ويسمى (كداء) ويسمى الخروج من أسفلها من مكان يقال لـه (كُدي) قال بعضهم (افتح وادخل وأضمم واخرج).
** الحديث الرابع والثلاثون: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه . رواه الحاكم مرفوعاً والبيهقي موقوفاً .
هذا الحديث يرويه الحاكم من طريق جعفر بن عبد الله عن محمد بن عباس ابن جعفر بن عباس وجعفر بن عبد الله ظن الحاكم أنه ابن عبد الله بن الحكم الثقة والصحيح أنه جعفر بن عبد الله بن عثمان كما في سنن الدارمي نص عليه غير واحد كالبيهقي والحافظ وغيرهم والحديث هذا لا يثبت فيه أكثر من علة:
1) فيه جعفر هذا في حديثه وهم واضطراب كما قال العقيلي وذكر هذا الحديث في ترجمته.
2) وأيضاً الصحيح عن ابن عباس الوقف كما رواه عبد الرزاق عن ابن جريح قال أخبرنا محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس ووقفه وهذا إسناد صحيح فالصحيح وقفه على ابن عباس.
3) ويمكن أيضاً يضاف علة ثالثة أن المحفوظ في الأحاديث الصحيحة (التقبيل فقط) وليس في الدنيا شيء يقبل على وجه التعبد إلا الحجر الأسود وليس في الدنيا شيء يستلم ويمسح على وجه التعبد إلا الحجر الأسود والركن اليماني وبهذا يعلم أن ما يفعله الآن كثير من العوام من تقبيل المصحف ووضعه على الجبهة أو وضعه على الوجه أو السجود عليه كله من البدع ليس لـه أصل.
وقد روى الدارمي في (سننه) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه يقول: كلام ربي، كلام ربي لكن هذا لا يثبت لأن ابن أبي مليكة لم يدرك عكرمة بن أبي جهل، الانقطاع بينهما ظاهر ، فعلى هذا لا يجوز تقبيل المصحف ولا وضعه على الوجه لضعف هذا الأثر ثم هو عن صحابي والأصل أن العبادات توقيفيه.
وحديث الباب فيه تقبيل الحجر الأسود وأما السجود عليه فهو مروي عن ابن عباس موقوفاً كما تقدم لكن لا يقال إنه (بدعة) لأنه جاء عن صحابة , ومن فضائل الحجر الأسود ما رواه أحمد (1/307) والنسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزل الحجر الأسود من الجنة . وهذا إسناد صحيح .



** الحديث الخامس والثلاثون : عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواطٍ ويمشوا أربعاً ما بين الركنين. متفق عليه.
تركيب الحديث هذا فيه شيء من النظر لأنه قال ( أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعاً ما بين الركنين) فيوهم أنه يمشي أربعاً بين الركنين ولكن السياق الصحيح بإسقاط لفظة (أربعاً) فيكون (أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين) وهذا كان في عمرة القضية كانوا يمشون بين الركنين ولكن استقرت السنة في حجة الوداع عنه عليه الصلاة والسلام أنه رمل في الثلاثة كلها من الحجر إلى الحجر ومشى في الأربعة الباقية ، عندنا زيادة عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول أي (طواف القدوم) خب ثلاثاً ومشى أربعاً وفي رواية رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ثم يمشي أربعة) فيه شرعية الرمل في طواف القدوم خاصة في الثلاث الأشواط الأولى , وأما إذا كان الإنسان أتى البيت بعد أن أتاه أول مرة في طواف القدوم كما يفعل الآن الحجاج في طواف الإفاضة أو طواف الوداع فإنهم لا يرملون في الثلاثة الأشواط الأولى لأن الرمل إنما هو مشروع في طواف القدوم خاصة.
** الحديث السادس والثلاثون :عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين . رواه مسلم.
هذا هو السنة استلام الركنين اليمانيين بتخفيف الياء الأولى لأنها لا تشدد وإنما استلمهما النبي عليه الصلاة السلام لأنهما على القواعد على قواعد إبراهيم وقبل الركن الذي فيه الحجر لوجود الحجر واستلم الركن اليماني لأنه على قواعد إبراهيم فاستقرت السنة على هذا فالحجر الأسود ُيقِّبل ويستلم فإن لم يستطيع تقبيله مسحه بيده وقبل يده فإن لم يستطع مسحه بيده وكان بيده آله كمحجن أو عصا استلمه بالعصا أو بالمحجن وقبل المحجن فإن تعسر أو تعذر ذلك فإنه يشير إليه ويكبر هذا كله اختص به الحجر وليس للركن اليماني من هذا سوى المسح فقط فإنه يُمسح ، فإذا تعسر عليه فلا يشير إليه ولا يكبر وليس له إلا المسح فقط وما ذكره ابن القيم في الهدي من قوله : وذكر الطبراني عنه (أي النبي صلى الله عليه وسلم ) بإسناد جيد أنه كان إذا استلم الركن اليماني قال : بسم الله والله أكبر... " ففي هذا نظر فالصحيح أن هذا الأثر موقوف على ابن عمر كما رواه أحمد والطبراني في كتاب الدعاء له ( 2/1201) والبيهقي ( 5/79) وثانياً : أن هذا عند الحجر الأسود ففيه عند من أخرجه فيأتي البيت ويستلم الحجر ويقول "بسم الله والله أكبر " وليس في الخبر زيادة اليماني وابن القيم ساقه من حفظه ، وشيخنا ابن باز رحمه الله ذكر نحو كلام ابن القيم في منسكه فالقول فيه كما تقدم , وزيادة البسملة قبل التكبير من اجتهاد ابن عمر رضي الله عنه. أما الأركان الشامية والعراقية فإنها لا يشار إليها ولا يُكبَّر عندها ولا يلتفت إليها في أثناء الطواف ولهذا أنكر ابن عباس على معاوية لما قال (ليس شيء من البيت مهجوراً) قال: صدقت ولكن ما كنا نفعل هذا مع النبي عليه الصلاة والسلام وقد قال الله تعالى:(( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)) فرجع إليه معاوية وهل معنى هذا أن الكعبة لو كانت على (قواعد إبراهيم) أنها تستلم؟
هذا هو الأصل ولكن هذه المسألة الآن غير متصورة لأن الكعبة على ما تعلمون الآن ناقصة البناء فهذا هو البناء هو الذي كان على عهده عليه الصلاة والسلام.
ولما مات النبي عليه الصلاة والسلام حدّثت عائشة ابن الزبير بعدما ولي خلافة الحجاز وما والاه فمدها على الأركان الأربعة ثم بعد ذلك لما صار بينه وبين عبد الملك ما صار وانتهى بقتله ردها عبد الملك بن مروان على ما كانت عليه , وزعم أن ابن الزبير كذب في خبره عن عائشة في بناء الكعبة , ثم ندم على ما وقع منه لما حدثه الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة أنه سمع عائشة تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم وده بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وخبر ندمه عند مسلم .
ثم لما جاء بعض خلفاء بني العباس استفتى مالكاً في ذلك فقال:أخشى أن يصير ملعبة للملوك ، فتركها فكانت على ما هي عليه إلى الساعة قال الحافظ : ولم أقف في شيء في التواريخ على أن أحد من الخلفاء ولا من دونهم غير من الكعبة شيئاً مما صنعه الحجاج إلى الآن.......0 أ.هـ , ولعل في ذلك حكمة حتى يكون الإنسان يدخل الإنسان ويخرج من باب هذا الذي تمناه النبي عليه الصلاة والسلام قال (لولا أن قومك حُدثاء عهد بكفر لنقضت الكعبة ولألصقت بابها بالأرض ولجعلت لها بابين باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه) هم الآن يدخلون ويخرجون من الفتحات التي عند الحِجر هكذا يقال (الحجر) ولا يقال (حِجر إسماعيل) لأن إسماعيل ليس مدفوناً هناك ولم يصح هذا وكيف يصح هذا فيكون المسجد الحرام مبنياً على قبر؟ إنما يقال لـه: الحِجر يعني المحجور ويقال لـه (الحطيم ) أي المحطوم.
** الحديث السابع والثلاثون:عن عمر رضي الله عنه أنه قبل الحجر الأسود فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . متفق عليه.
ما يقبل إلا الحجر الأسود كما تقدم ولا يمسح إلا هو والركن اليماني وهذا التقبيل تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام وعبادة لرب العالمين وأما ما بين الحجر الأسود والركن اليماني وحيطان الكعبة فإنها لا تستلم ولا تقبل غاية ما فيه جاء في الملتزم أن الصحابة فعلوه عبد الله ابن عمر و عبد الله ابن عمرو في بعضها التقييد بطواف الوداع وفي بعضها الإطلاق في الملتزم ما بين الباب وما بين الحجَر ، وجاء التزام الكعبة في الخارج في غير الملتزم من جماعة من السلف والاقتصار على ما ورد عن الصحابة وهو المتعين.
وروي كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة التزم جدارها من الداخل والالتزام أن يضع اليدين والصدر والخدين وهذا جاء عند أحمد (5/209) والنسائي (5/220) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء ابن أبي رباح عن أسامة.
وبعضهم أجاز الاستسلام من الخارج قياساً على هذا الحديث من الداخل قالوا: لما استلمها من الداخل جاز استلامها من الخارج! ولكن نقول الحديث أصلاً لا يثبت ولو ثبت فهو من الداخل والحديث فيه انقطاع بين عطاء وأسامة.
** الحديث الثامن والثلاثون: عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه , ويقبل المحجن . رواه مسلم.
** الحديث التاسع والثلاثون : وعن يعلى أمية رضي الله عنه قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعاً ببرد خضر . رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي
هذا الحديث يرويه هؤلاء من طريق سفيان عن ابن جريح عن عبد الحميد وهو ابن جبير عن ابن يعلى عن أبيه وابن يعلى هذا هو صفوان لا بأس به فالحديث صحيح.
والاضطباع هو أن الإنسان يجعل الرداء وسطه تحت يده اليمنى وطرفاه على عاتقه الأيسر وهذا يكون في طواف القدوم في الأشواط السبعة كلها وأما الرمل في الثلاثة الأولى وفيه أيضاً لبس الأخضر فلا بأس.
** الحديث الأربعون: وعن أنس رضي الله عنه قال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه , ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه . متفق عليه.
هذا الحديث جاء في صفة غدوه من منى إلى عرفات ففيه مشروعية التكبير ومشروعية التلبية للحاج أما التلبية فلأنه حاج وأما التكبير فلأنها من أيام التكبير والتكبير المطلق يبدأ عند جماهير أهل العلم من دخول ذي الحجة حتى نهاية اليوم الثالث عشر من ذي الحجة تكبير مطلق في كل وقت ولكن ليس في هذا التكبير المقيد في أدبار الصلاة فإنه يبدأ من فجر يوم عرفة كما صح ذلك عن ابن مسعود وعن جماعة من السلف يبدأ من فجر عرفة يكبر دبر كل صلاة بعد الاستغفار ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ويكبر ويستمر التكبير المطلق فيجتمعان يجتمع التكبير المطلق والمقيد من فجر يوم عرفة وقال بعضهم إن كان الإنسان حاجاً من ظهر يوم النحر لأنه قبله مشتغل بالتلبية ولكن الصحيح أن الحاج يخلط التلبية بالتكبير كما دل عليه الحديث.
وصفة التكبير كما روى ابن مسعود عند عبد الرزاق وعن سلمان (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد).
ومن أحسن من تكلم على مسألة التكبير الحافظ ابن رجب في فتح الباري وقال إن هذا العمل الذي ينقل عن السلف جيلاً بعد جيل يجري مجرى الخبر المسند وإن لم يكن فيه حديث مرفوع فالصحابة أسوة , ونقل إجماع الصحابة على هذا بل نقل الإجماع عن غير واحد كأحمد رحمه الله في التكبير المقيد .
** الحديث الحادي والأربعون: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعثني النبي الله صلى الله عليه وسلم في الثقل , أو قال : في الضعفة , من جمع , بليل. متفق عليه.
هذا فيه إذن النبي عليه الصلاة والسلام للضفعاء وقوله (الثقل) المتاع والنساء وما أشبه ذلك إذا كن ضعيفات وجاء كذلك في حديث أسماء عند البخاري (أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن) وظاهر الحديث هذا أنه إذا أذِن لمن تعجل في آخر الليل أنه يقدَم فيرمي حتى لا يدركهم الأقوياء ولأن الرمي تحية منى فلا ينبغي أن يبدأ بغيره فهذا هو الأقرب بل هو ظاهر السنة، وفي حديث أسماء أنها رمت ثم أتت إلى مكانها ثم قال لها مولاها عبد الله وهو ابن كيسان (وما أرانا إلا قد غلّسنا) قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن للظعن فلا إشكال عندي في جواز الرمي لمن تعجل و ذهب آخر الليل حتى لا يدركه الأقوياء , وأما أحاديث النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس يأتي الكلام عنها.
** الحديث الثاني والأربعون: وعن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة مزدلفة أن تدفع قبله ,وكانت ثبطة , يعني ثقيلة فأذن لها . متفق عليه
وعند مشايخنا أن من كان مع الضعيف من الأقوياء فإن حكمه كحكمه لأنه قد يشق عليه الانفصال عنه فيرمي الضعيف ولا يرمي القوي فالأشبه أن هذا من باب (يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً) والأفضل للقادر أن يؤخر لكن إن كان مع ضعفاء وشق كما عليه في مثل هذه الأزمنة من الزحام الشديد فلا بأس.
** الحديث الثالث والأربعون: وعن ابن عباس رضي اله رضي الله عنهما قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" رواه الخمسة إلا النسائي . وفيه انقطاع.
لا داعي لاستثناء النسائي ، الحديث أخرجه النسائي وهذا سبق قلم من الحافظ فالصحيح رواه الخمسة فقد أخرجه في سننه والحديث منقطع لأنه من طريق الحسن العرني عن ابن عباس كما قال أحمد إنه منقطع.
والحديث هذا ضعفه البخاري في التاريخ الأوسط المسمى (بالصغير) غلظاً (مطبوع في مجلدين) باسم (التاريخ الصغير) صوابه (التاريخ الأوسط) وهذا الحديث جاء من طرق عن ابن عباس ولكن كلها معلولة وكلها لا تسلم من مقال، وقول الحافظ : وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا فيه نظر , حتى لو سلم ذلك ففيها مخالفة لما في الصحيح!! والصحيح أن من تعجل من الضّعفة إنه يجوز لـه أن يرمي قبل طلوع الشمس وشيخنا ابن باز رحمه الله يحمل هذا الحديث لو صح على أنه على الاستحباب فالأفضل ترك الرمي حتى تطلع الشمس ولو رمى قبل ذلك لا بأس.


بواسطة : rasl_essaher
 0  0  558