• !
×

rasl_essaher

باب الفوات والإحصار

** الحديث الرابع والستين : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه ، وجامع نساءه , ونحر هديه , حتى اعتمر عاماً قابلاً . رواه البخاري
هذا الباب في باب الفوات والإحصار والفوات: من فاته الحج والإحصار: من حصر عن دخول مكة ومنع من الإتيان بالنسك ........ والمحصر كما قال تعالى (فإن أحصرتم ... الآية) تقدم الكلام عن المحصر أن الإنسان إذا أحصر عن الكعبة أو عرفات في الحج حتى فاته أو العمرة عن الكعبة فإن كان معه هدي فليذبحه وإن لم يكن فليشتر وليذبح وإلا فليحلق ثم يتحلل، وأما اعتماره عليه السلام عمرة قابلة ليس هذا من باب القضاء وإنما سميت عمرة القضاء من القضية لا من القضاء فليست هذه العمرة حتم ولهذا لم يعتمر هذه كثير من أصحابه الذين حضروا معه. والإنسان إذا أحصر إنما يلزمه الهدي والحلق فإن كان معه كفى وإن لم يكن معه فالمشهور عند الأصحاب أنه يصوم عشرة والصحيح عدم اللزوم كما تقدم- ولكن يتحلل وحينئذ لا يكون حاجاً ولا معتمراً ولا يلزمه القضاء ويكون الإحصــــار مخصص من قوله تعالى "وأتموا الحج والعمرة لله "إلى قوله تعالى " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " .
** الحديث الخامس والستين وعن عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها ., فقالت : يا رسول الله ! إني أريد الحج , وأنا شاكية , فقال النبي صلى الله عليه وسلم " حجي واشترطي أن محلى حيث حبستني" متفق عليه.
ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب حجت مع النبي ولكنها كانت مريضة فاستفتت النبي عليه السلام فقال لها: حجي واشترطي، أي قولي (اللهم محلي حيث حبستني) ففيه من الفوائد أن الإنسان إن كان شاكياً في الحج والعمرة فإنه يشترك وفائدة الاشتراط أنه يحل مجاناً إذا حصل لـه عائق عن تكميل نسكه فإن يحل بلا ذبح أو حلق ولا يلزم بالإكمال وفيه من الفوائد أنه يشرع الشرط حيث شرع بسببه من الشكوى أو المرض.
وهل ينفع الاشتراط إذا كان الإنسان غير شاك؟
قال بعضهم ينفع لأنه اشترط ولقوله عليه السلام (فإن لك على ربك ما استثنيت) وهذا لـه على ربه ما استثنى وقال بعضهم: إنما ينفع حيث كان الإنسان شاكياً وإلا فلا ينفع لو اشترط وليس به علة وهذا يميل إليه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله وظاهر كلام شيخنا ابن باز أن الإنسان لو اشترط في هذه الأزمنة خصوصاً مع كثرة الحوادث فإنه ينفعه الشرط وقال الشيخ محمد: نسبة الحوادث إلى عدد الحجيج في عهد النبي كنسبة الحوادث إلى عدد الحجيج في زمننا هذا فالمسألة بحالها. كذا قال رحمه الله يعني وإن قال الناس: الآن حوادث كثيرة نقول: الذين يسلمون أضعافاً مضاعفة ملايين، وكانوا قبل على دواب ويحصل لهم حوادث مع قلة عددهم ومع ذلك لم يشرع الاشتراط إلا في حق من كانت به علة.
وفيه من الفوائد أنه لا يشرع الاشتراط في غير الشكوى والعلة وهذا تجتمع به الأخبار فالنبي لم يشترط وعامة أصحابه وهذا هو القول الفصل في المسألة فلا يسن إلا لمن به علة وشكوى.
** الحديث السادس والستين: وعن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليـــــــه وســـــــلم :" من كسر أو عرج فقد حل ، وعليه الحج من قابل " قال عكرمة : فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك , فقالا : صدق . رواه الخمسة ، وحسنه الترمذي.
هذا الحديث يرويه الخمسة من طريق (يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو) وفيه كلام كثير وأعله شيخنا ابن باز رحمه الله من وجوه:
1) يحيى بن أبي كثير عنده شيء من التدليس.
2) لم يذكر عليه الهدي والهدي موجود في النصوص.
3) أن من كسر أو عرج قد يكون يستطيع أن يطاف به محمولاً ويحل.
4) (وعليه الحج من قابل) هذا لا يحب إلا إذا كان الإنسان لم يحج حجة الإسلام فوجوبها بحالة على الفور.
والحديث لابد من حمله على ما يوافق النصوص.
وفيه لو صح- دلالة على أن الحصر يكون بغير العدو وهذه مسألة مشهورة وقوله تعالى (فإذا أمنتم ... الآية) ليس لـه مفهوم بأن الحصر بالعدو فهو أعم فيكون بضياع نفقة أو ضلال طريق وكذلك إذا كان كسر أو مرض فإنه يتحلل ويفعل ما يفعل المحصر فإن كان لم يحج حجة الإسلام فليحج حجة الإسلام.
وإلى هنا ننتهي من تعليق ما أردنا تعليقه على كتاب الحج من بلوغ المرام والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

بواسطة : rasl_essaher
 0  0  583