المقدمة
الكتاب: متطلبات المحافظة على نعمة الأمن والاستقرار في بلادنا
المؤلف: سليمان بن عبد الرحمن الحقيل
الناشر: -
الطبعة: الأولى، 1418هـ - 1997م
عدد الصفحات: 146
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
[تقديم معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري]
متطلبات المحافظة على نعمة الأمن والاستقرار تقديم بقلم معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين،، وبعد: - فقد طلب إلي الأخ الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الحقيل أن أقدم لمؤلفه القيم (متطلبات المحافظة على نعمة الأمن) ، وأن أعطي رأيي فيه فقدرت أن الأخ سليمان قد اختار لمؤلفه موضوعا هاما لا تأمن الحياة وتنمو وتتطور إلا به وبنعمته، ألا وهو الأمن. فأغراني هذا الاختيار أن أقرأ الكتاب لعلي أضيف إلى معلوماتي عن الأمن واهتمامي به شيئا جديدا.
فمجتمع غير آمن على نفسه ومسجده وبيته وأولاده ومصدر رزقه ومدرسته، لا تستطيع التصورات والكلمات أن تصف لقارئ آمن على هذه الفضائل الكبرى والنعم ما عليه هذا المجتمع الآخر الذي فقد أمنه واستقراره، من معاناة وخوف وقلق ورعب جعلوا حياته عرضة للوحوش الكاسرة.
مثل هذا الواقع عاشه المواطن في هذا البلد الآمن في الماضي وعاشه حاج البلاد العربية والإسلامية، قبل الدولة السعودية، فلنا تجربة مع الأمن موسعة بحكم مقدسات المسلمين التي تهفوا إليها قلوب المسلمين في الأرض جميعهم.
هذه التجربة مكانها في بطون التاريخ، وصفها من شهدها وعاناها وصفا تشمئز منه النفوس قبل الدولة السعودية. ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع كتاب المؤرخ المصري الجبرتي عجائب الآثار في التراجم والأخبار، أو ليراجع كتاب المؤرخ الدمشقي أحمد البديري حوادث دمشق اليومية، أو يراجع قصيدة أحمد شوقي " ضج الحجيج " في ديوانه والتي مطلعها:
ضج الحجاز وضج البيت والحرم ... واستصرخت ربها في مكة الأمم
أفي الضحى , وعيون الجند ناظرة ... تسبى النساء ويؤذى الأهل والحشم
ويسفك الدم في أرض مقدسة ... وتستباح بها الأعراض والحرم
!! وكذا يراجع كل ما كتب عن فقدان الأمن في الجزيرة العربية لمؤرخين سعوديين، وغير سعوديين.
وليترحم على الملك عبد العزيز - رحمه الله - فلقد كان الذراع القوية في الحق، التي وضعت أخيرا حدا لتلك الفوضى التي تكدر الأمن، وتقطع الطرق، وتخيف ابن السبيل، فالملك عبد العزيز- غفر الله له - هو ابن الدولة السعودية الأولى والثانية وموحد الدولة الثالثة. وقاطع يد اللصوصية بالأمن والعدل وتطبيق الشريعة الإسلامية.
ومما أثار عندي تساؤلات كثيرة: كيف كانت رؤية الأخ سليمان للسبل الكثيرة التي تلتقي عند نعمة الأمن؟ ولأول وهلة قابلني مؤلف هذا الكتاب بالجواب عن تساؤلاتي، وهو ظاعن وراء تجربة الإنسان مع الأمن والخوف في شبه الجزيرة العربية. وكان قلمه في ظعنه مدلجا وراء شواهد وحقائق من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة كلها تلتقي عند نعمة الأمن وفضائله.
ولا أتصور أن إنسانا سيقرأ هذا الكتاب إلا ويحمد الله على هذه النعم الكبرى التي تعيشها بلادنا اليوم، أمنا ورخاء ووحدة آخت بين المسلمين على شريعة الله. ومن البدهيات أن حياة دون أمن تحسب على الضياع والآفات الخلقية والاجتماعية، ولا يعرف فضائل الأمن ويدركها غير من اكتوى بنار الفوضى والرعب. ومع الأسف أننا نرى كثيرا من الشعوب تصاب بفقدان الذاكرة وتنسى نعمة الأمن، فلا تستيقظ عليها إلا بعد أن تدمر ذاتها وتظل متحسرة على ما جنت يداها بعد فوات الأوان!
ومن هنا رأينا المؤلف يركز على نعمة الأمن التي يعيشها المجتمع السعودي اليوم. ولا شك أن الكتاب تعليمي وتثقيفي بل وتذكير وتنبيه من الغفلة عن نعمة الأمن وتفيؤ ظلالها بالشكر والحمد.
شاكرا لأخي سليمان حسن ظنه بي، راجيا له التوفيق ومزيدا من العطاء.
والله ولي التوفيق والهادي إلى سبل الخير،، عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري
(/)
________________________________________
[المقدمة]
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: ففي هذا العالم الذي يموج بالفتن والقلاقل وتجتاحه الحروب والمجاعات، وتتهدد الإنسانية فيه مخاوف الجوع واليأس والقلق، تعيش المملكة العربية السعودية في عهد رخاء وأمن واستقرار، وتقدم يشهد به كل منصف.
وكما هو معروف تاريخيا فإن بلادنا قبل أن يوحدها المصلح العظيم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - كانت مسبعة بشرية، ممزقة سياسيا وجغرافيا واجتماعيا، وأمنيا، عاش الناس فيها غير آمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، حتى شاء الله - جل وعلا - أن تتوحد بلادنا على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - وتصبح واحة آمنة.
لقد كان توطيد الأمن وتثبيته من أول الأمور التي اهتم بها الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - منذ ولي هذه البلاد، يقول - رحمه الله - في هذا الصدد: " إن البلاد لا يصلحها غير الأمن والسكون؛ لذلك طلب من الجميع أن يخلدوا للراحة والطمأنينة، وإني أحذر الجميع من نزعات الشياطين والاسترسال وراء الأهواء التي ينتج عنه إفساد الأمن في هذه الديار، فإنني لا أراعي في هذا الباب صغيرا ولا كبيرا، وليحذر كل إنسان
(1/5)
________________________________________
أن تكون العبرة فيه لغيره " (1) ويقول أيضا: " لقد أمنت الطريق، وضربت على يد الظالم، وأقمت شرع الله في جميع أنحاء المملكة " (2) ويقول " إنني قطعت دابر الأشقياء والمفسدين وحقنت دماء أهلية، وبسطت أروقة الراحة وساد الأمن في الحجاز " (3) .
وكما اهتم الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - بأمن واستقرار بلادنا، فقد اهتم أبناؤه من بعده بالأمن والاستقرار وطوروا أجهزة الأمن بما يتفق وذاتية الأمة أولا وروح العصر، ثانيا حتى أصبحت المملكة العربية السعودية بفضل الله وكرمه واحة أمن وارفة الظلال يشهد بقوة الأمن فيها العدو قبل الصديق.
لقد امتد الأمن ليشمل جميع مظاهر الحياة في المجتمع السعودي المسلم، لقد استطاعت بلادنا بفضل الله ثم بفضل هذا الأمن والاستقرار الذي تحقق على أيدي ولاة أمرها، أن توجه إمكانياتها الهائلة إلى البناء الشامل للإنسان السعودي.
ويبقى السؤال الكبير وهو: كيف نحافظ على نعمة الأمن والاستقرار التي نعيشها، والتي يحاول الحاقدون الحاسدون والغابطون سلبنا إياها؟
محتويات هذا الكتاب والتي تتضمن خمسة عشر مطلبا من مطالب المحافظة على نعمة الأمن والاستقرار في بلادنا محاولة جادة للإجابة بصدق وأمانة على السؤال آنف الذكر.
_________
(1) خير الدين الزركلي، شبه جريرة العرب في عهد الملك عبد العزيز ج 1، بيروت، 1390هـ، ص 351.
(2) محيى الدين القابسي، المصحف والسيف، الرياض، المطابع الأهلية، بدون تاريخ، ص 111.
(3) نفس المصدر السابق.
(1/6)
________________________________________
أرجو من الله جل وعلا أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، كما أرجو أن أكون بهذا الجهد قد ساهمت بما يجب المساهمة به في هذه الظروف في سبيل توعية المواطن السعودي بشكل عام والشباب بشكل خاص بما يجب عليهم في سبيل المحافظة على أمن واستقرار بلادهم، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الحقيل