• !
×

rasl_essaher

قيام المواطن السعودي بواجبه في المحافظة على الأمن

[المطلب الخامس قيام المواطن السعودي بواجبه في المحافظة على الأمن] على الوجه الأكمل
(1/42)

المطلب الخامس
قيام المواطن بواجبه في المحافظة على الأمن
على الوجه الأكمل
(1/43)

النعمة التي نعيشها ليست لمواطن دون مواطن. . . إنما هي نعمة للجميع، من هنا كان على كل مواطن أن يؤدي واجبه، ويبذل جهده للمحافظة على استقرار بلده وتقدمها ورخائها في كل موقع وفي كل مكان.
فعلى الفلاح في مزرعته أن يكون رجل أمن، وعلى التاجر في تجارته أن يكون رجل أمن، وعلى المعلم في فصله والطالب في جامعته أو مدرسته أن يكون كل منهم رجل أمن، فنحن لا بد أن ندرك أننا أمة مستهدفة نواجه حملة ظالمة في وسائل الإعلام الغربية والشرقية، بل في بعض وسائل الإعلام العربية المأجورة، وهي حملات تحاول التشكيك في قدراتنا ومنجزاتنا وفي اتجاهاتنا ومواقفنا، وهي حملات وإشاعات تهدف إلى تفتيت وحدتنا وتكدير أمننا وانتهاب خيرات بلادنا، ومصدر تلك الحملات هو الحقد والحسد على النعمة التي نعيشها في وطننا آمنين على عقيدتنا الإسلامية وعلى أنفسنا وأعراضنا وأموالنا وعقولنا. . وهي نعمة حرمت منها أمم كثيرة نامية، بل ومتقدمة في عالم أرعبه الخوف ومزّقه الجوع.
وعلى كل مواطن أن يواجه هذه الحملات والشائعات ويرد عليها - حسب قدرته - بأسلوب علمي بعيد عن المهاترة أو الإنشاء، فنحن نعيش في بلدنا على أرض صلبة، أمورنا واضحة لكل ذي عينين.
(1/45)
____
فلغة الأرقام تقول إننا قد أنجزنا في ثلاثين عاما ما لم تنجزه أكبر الأمم المتقدمة في عشرات السنين، وأنفقنا بلايين الريالات على بناء المواطن السعودي، ودفعنا بلايين الريالات لمساعدة إخواننا في العروبة والإسلام.
إن الواجب على كل مواطن شريف خاصة الشباب أن يحذر من الشائعات المغرضة باعتبارها معول هدم في تيار الجماعة، تفرق كلمتها وتوهن عزمها وتفيد أعداءها، إن الشائعات كادت أن تقضي على المسلمين في " أحد " عندما أشاع الكفار مقتل الرسول الأمين ثم أصابت المسلمين بفتنة عندما انتشر حديث " الإفك " بينهم لولا أن نبه الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] (1) .
«ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال،» وهذا هو القرآن الكريم يرسم لنا ما ينبغي بقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} [النساء: 83] (2) .
فإن أكبر ما يصيب الإنسان ويدمر شخصيته هو أن يتبع هواه وشهواته ويعطل تفكيره فلا يرى إلا السلبيات ولا يصدق إلا الشائعات!! {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] (3) .
ويقارن القرآن العظيم بين المهتدين ومن اتبعوا الهوى {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 14] (4) ثم يوضح القرآن الكريم موقف الذين يتبعون أهواءهم بغيا وكفرا وجحودا بالنعمة في أكثر من موقع:
_____
(1) سورة النور، الآية 15.
(2) سورة النساء، الآية 83.
(3) سورة الجاثية، الآية 23.
(4) سورة محمد، الآية 14.
(1/46)
____
{فَأَمَّا مَنْ طَغَى - وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى - وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 - 41] (1) .
وفي سورة الأعراف: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ - وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 175 - 176] (2) .
ويقول تعالى: 30 {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] (3) .
والآن يا بني وطني ألا ترون أن الواجب يفرض علينا أن يكون كل منا رجل أمن في موقعه؟
ألا نعرف أن الهوى يقود إلى الهلاك؟ " ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، فالمهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه، والمنجيات خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الرضا والغضب.
فالعدل كل العدل أن نعدل مع أنفسنا، ونعطيها حقها من الحفاظ على نعمة الاستقرار في بلدنا، فلا مكان لمغرض بين قوم واعين ولا مكان لمخرب بين شعب يدرك معنى البناء ويقف حارسا أمينا ساهرا عليه.

بواسطة : rasl_essaher
 0  0  436