• !
×

rasl_essaher

التماسك والتعاون على البر والتقوى بين المواطنين والابتعاد عن النزاع

[المطلب التاسع التماسك والتعاون على البر والتقوى بين المواطنين والابتعاد] عن النزاع
(1/79)

المطلب التاسع
التماسك والتعاون على البر والتقوى
بين المواطنين
والابتعاد عن النزاع والتمزق والانقسام بينهم
(1/81)

إن سلاح الأمم في بناء مجدها، وإثبات وجودها، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار بها، وتحقيق أهدافها الحاضرة والمستقبلة، هو سلاح الائتلاف والاتحاد والتعاون والوفاق، وترك النزاع والتمزق والانقسام والتناحر جانبا، فكلما سادت هذه الفضائل بين أفراد المجتمع حكاما ومحكومين ساد الحب والتقدير والثقة المتبادلة، والتضامن والوحدة والألفة والمحبة والتعاطف والتراحم، وإذا فقدت هذه الفضائل والقيم الإسلامية السامية ساد التمزق والانحلال والاضطراب والشك والقلق والقنوط واليأس شئون الأمة وشل حركتها وحول سعادتها شقاء وأمنها خوفا. . .
وقد أمر الله جل شأنه بالتمسك والاعتصام بحبله وبالتعاون على الخير وأوصى به وحذر من الفرقة والتمزق، وأثنى على وحدة الأمة وندد باختلافها قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] (1) .
وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] (2) .
وحذر سبحانه وتعالى من الخلاف في الدين والتفرقة في فهمه شيعا متناحرة ومتلاعنة قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ - يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 105 - 107] (3) .
ويقول سبحانه موضحا نتيجة الانقسام والتنازع والعصيان: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} [آل عمران: 152] (4) .

(1) سورة آل عمران، الآية 103.
(2) سورة المائدة، الآية 2. .
(3) سورة آل عمران، الآية 105 - 107.
(4) سورة آل عمران، الآية 152. .
(1/83)
____
وقد حثٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تعاون المؤمنين على الخير، ودعا إلى الاتحاد والتضامن بين أفراد المجتمع ونبّه على ضرورة التزام واجب الأخوة، وحذَر من كل شيء يمس هذه الفضائل ويسبب التمزق والتنازع والانقسام والتمرد.
يقول صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (1) .
ويقول صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم حاثا على التناصر في الحق بين المسلمين «انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قال أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟! قال: تحجزه عن ظلمه فذلك نصره» (3) . ويقول صلى الله عليه وسلم محذرا من أن يسبب المسلم لأخيه المسلم خوفا أو يثير في نفسه قلقا: «لا يحل للمسلم أن يروع المسلم» (4) . ورُوي عنه صلى الله عليه وسلم قوله: «من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حق أخافهُ الله يوم القيامة» (5) .
ويقول - صلى الله عليه وسلم - محذرا من التفرق والتمزق: «الشيطان يهم بالواحد أو الاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم» (6) . ويقول - صلى الله عليه وسلم - أيضا: «ستكون بعدي هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جمع فاضربوه بالسيف كائنا مَنْ كان» (7) . ويقول صلى الله عليه

(1) رواه البخاري. .
(2) رواه أصحاب السنن. .
(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي. .
(4) رواه البزار.
(5) رواه أبو داود.
(6) رواه مالك.
(7) رواه البخاري.
(1/84)
____
وسلم: «من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية» (1) . ويقول - صلى الله عليه وسلم: «من خرج على أمتي يضرب بَرها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بعهد ذي عهد، فليس مني ولست منه» (2) . ويقول - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» (3) .
تلك طائفة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تبني أهمية الاعتصام بحبل الله ومكانته وأثره وفضائله والتعاون على البر والتقوى والتضامن في المجتمع، وتحذّر من الانقسام والتحزب والتناحر.
فالمواطنون الصالحون في نظر الإسلام شأنهم التعاون على البر والتقوى والتناصر والتكاتف على مصالحهم الخاصة والعامة، أما التفرقة والتخاذل والتمزق والانقسام والتناحر، فإن الإسلام يحاربها؛ لأنها من عوامل انهيار الأمم، وبقدر ما بين المواطنين حكاما ومحكومين في الدولة من حسن صلات وتوثيق علاقات، تكون قوتهم، واستقرار أمنهم وثبات ملكهم وقيامه خالدا وإن كثرت الزلازل والمحن، وتوالت العواصف، وإن كان التخاذل والتدابر والتقاطع والعصيان وتبديل عُرَى الإخاء وانصراف كل إلى نفسه وشهوته كان الضعف والانحلال والفشل والجور والتمزق وعدم استقرار الأمن.

بواسطة : rasl_essaher
 0  0  453