• !
×

rasl_essaher

الصفة إذا قامت بموصوف لزمها أمور أربعة

الصفة إذا قامت بموصوف لزمها أمور أربعة
...
الخامس عشر: أنَّ الصفة متى قامت بموصوفِ لزمها أمورٌ أربعةٌ: أمران لفظيان، وأمران معنويان.
فاللفظيان: ثبوتي وسلبي، فالثبوتي: أنْ يشتق للموصوف منها اسمٌ. والسلبي: أنْ يمتنع الاشتقاق لغيره.
والمعنويان: ثبوتي وسلبي؛ فالثبوتي: أنْ يعود حكمها إلى الموصوف ويخبر بها عنه. والسلبي أنْ لا يعود حكمها إلى غيره ولا يكون خبرًا عنه.
وهي1 قاعدةٌ عظيمةٌ في معرفة الأسماء والصفات، فلنذكر من ذلك مثالاً واحدًا وهو2 صفةُ الكلام. فإنَّها إذا قامت بمحل كان هو المتكلم3 دون من لم تقم به4، وأُخبر عنه بها وعاد حكمها إليه دون غيره، فيقال: قال، وأمر، ونهى، ونادى، وناجى، وأخبر، وخاطب، وتكلم، وكلم، ونحو
__
1 في (ص) "وهذه".
2 في (ص) "وهي ".
3 في (المطبوعة) "فإنه إذا قامت بمحل كانت هو التكلم"وفي (ب) و (خ) "فإنه إذا قامت بمحل كانت هو المتكلم، والمثبت من (ص) .
4 في (ب) "دون من لم يقم به".
(1/37)
____
ذلك، وامتنعت هذه الأحكامُ لغيره فيستدل بهذه الأحكام والأسماء على قيام الصفة به وسلبها عن غيره على عدم قيامها به، وهذا هو أصل السنة الذي ردوا به على المعتزلة والجهمية وهو من أصح الأصول طردًا وعكسًا1.
__
1 راجع في هذه القاعدة شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية (ص 62) . والطرد: هو التلازم في الثبوت، والعكس: هو التلازم في الانتفاء الذي هو السلب.
(1/38)
____
السادس عشر: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصرٍ ولا تحد بعددٍ2، فإنَّ للَّه تعالى أسماءٌ وصفاتٍ استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملكٌ مقربٌ ولا نبيٌ مرسلٌ، كما في الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته ني كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" 3.
__
2 في (ص) "ولا تحد ولا تعدد".
3 جزء من حديث، أخرجه أحمد (1/ 391) والحاكم (1/ 509) وصححه، والطبراني في "الكبير" (10/ 309) وغيرهم، وصححه ابن القيم في شفاء العليل (ص 274) والألباني في السلسلة الصحيحة (1/336) .
(1/38)
____
فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:

  • قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم بنزل به كتابه.
  • وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.
  • وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يُطلع عليه أخدًا1 من خلقه؛ ولهذا قال: "استأثرت به" أي: انفردت بعلمه، وليس المرادُ إنفرادَهُ بالتسمي به2؛ لأنَّ هذا الانفراد ثابتٌ في الأسماء التي أنزل بها كتابه.
    ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: "فيفتح عليَّ من محامده بما لا أحسنه الآن" 3 وتلك المحامد هي بأسمائه4 وصفاته.
    ومنه. قوله صلى الله عليه وسلم "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على
    __
    1 في (المطبوعة) و (خ) "أحد".
    2 في (ب) "بالسمى به ".
    3 رواه البخاري (8/ 395 الفتح) ومسلم (1/184) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    4 في (المطبوعة) "وتلك المحامد هي تفي بأسمائه ... ".
    (1/39)
    ____
    نفسك" 1.
    وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ للَّه تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" 2 فالكلام جملةٌ واحدةٌ، وقوله: "من أحصاها دخل الجنة" صفة لا خبرٌ مستقلٌ3. والمعنى له أسماءٌ متعددةٌ4 من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينفي أنَّ يكون له أسماءٌ غيرها، وهذا كما تقول: لفلان مائةُ مملوكٍ قد أعدهم للجهاد فلا ينفي هذا أنْ يكون له مماليكٌ سواهم معدين5 لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه6.
    __
    1 رواه مسلم (1/ 352) عن عائشة رضي الله عنها.
    2 رواه البخاري (13/ 377 الفتح) ومسلم (2/2062) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
    3 في (المطبوعة) و (ب) و (خ) "مستقبل".
    4 في (ص) "معدودة".
    5 في (المطبوعة) "معدون".
    6 وراجع درء التعارض لابن تيمية (3/332) والفتاوى له (22/ 486) وشفاء العليل لابن القيم (ص 277) .
    (1/40)
بواسطة : rasl_essaher
 0  0  433